الهرب ، فتعقبهم حسين خان ، وتوجه إلى عامرة سعادتآباد ، التي كانت محل استقرار أولئك القوم المؤسسين على النحس ، وفر محمد خان ورفاقه ، وفي خلال هذه الأحوال قبض يوسف خان البختيارى على نجف خان الزندى - الذي كان في الحقيقة مضرما لنيران هذه الفتنة [ ص 35 ] مع أعوانه وأنصاره ، وسيرهم إلى بلاط صاحب العالم ، فأذاق الخاقان فاتح البلاد أعوانه ( نجف خان الزندى ) شربة الهلاك والبوار من رأس نبع السيف البتار . أما هو - الذي كان دائما دخانا في هواء ، فقد طويت نخوته وغروره في طاقة أنفه ، وكمم فمه بقذيفة المدفع الثعبانية ، وانسحب رستم خان ابن أخيه - عند سماعه بقضية نجف خان - بنفسه إلى محل " سيلاخور " ، التي كانت محل إقامة [ طائفتى ] ياجلان وبيرانه وند ، واحتمى بتلك الطائفة ، وخضعت تلك الطائفة لتلك الزمرة السيئة الأصل . وفي ذلك الأوان ، اندفع نظر على خان إلى قلعة ياجلان التي كانت مقر محمد خان ، وقبض عليه ، وأراد أن يسيره إلى بلاط ملجأ العالم ، فاتحد المدعو مهدى الياجلانى مع جمع ، وأطلق سراح محمد خان من قبضتهم ، ونهض لإعانته مع أعوانه ، وصار تحالف هاتين الفرقتين باعثا أكثر على فساد وشر محمد خان وأطلق نيران الفتنة والثورة مرة أخرى على إيوان زحل ، فعين من جديد من قبل بلاط المجد والجلال محمد خان القاجارى حاكم كزاز وملاير وحسن خان الفيلى وتقى خان حاكم بروجرد لصد تلك الجماعة ، وبالقرب من سيلاخور اشتعلت الحرب ، وأصيب تقى خان البروجردي بجرح وسط المعارك وولى بوجهه إلى عالم الآخرة .
ولا جرم ، أنه لم يتقدم لمحمد خان الزندى شأن ، وسلكت كلتا الجماعتين طريق خلاف طريق الجبل الذي كانتا قد اختارتاه من أجل التحصين والحماية لهما ، وتدريجيا تجمع الغرباء من كل جانب ، وارتفعت ألسنة لهب الفتنة إلى ذلك الحد ، الذي يوضحه القلم بعد هذه السطور ، وقد أخمدت بمياه السيف المحطم لجيش العدو تحت قيادة محمد ولى خان القاجارى .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 64
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٦٤