تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وقد صار فضاء الدنيا أضيق من السجن في وجهه ، فكان يعيش أحيانا في البصرة وأحيانا على أبواب بغداد خوفا على روحه ، وكان يراوده في رأسه ودون وعى خيال فج ، وكان يوصل الأزمنة من نهار إلى ليل ومن ليل إلى نهار ، وهو في غاية القلق والاضطراب ، وبعد واقعة السلطان المغفور له وفي أثناء خيانة صادق خان المغرور [ ص 34 ] توجه محمد خان من نواحي البصرة إلى " بهبهان " مع عدد من أقاربه وأتباعه ، على أمل أنه ربما يشفى ألم مرضه العضال ، فرأى هناك الساعد والمعين الخالي الوفاض ، فذهب بقلب يائس إلى نواحي كازران ، فاجتمعت على أمره طائفة ممستى وهي من طوائف فارس ، فحلق جمع من جيش القيامة ذي الروح السلطانية الحلوة ، والذين كانوا حراسا لتلك الثغور ، وهزموه ، وفر إلى مقربة من " خبيص " وهو في غاية الاضطراب ، وفي تلك الحدود أيضا طمع في الإعانة والحماية من الأفغان ، ويئس من مساعدة تلك الجماعة ، وأسرع مع الحسرة والندم إلى مقربة من إصفهان ، ومن المصادفات ، أن كان حكام إصفهان وأعيانها في طهران بقصد تقبيل عتبة الخاقان فاتح البلاد ، فهجم أحد إخوة الحاج محمد حسين خان - الذي كان في إصفهان - ودون خوف على تلك الجماعة بدون أن يسأل عن أحوالهم ، فقبضوا عليه ، وتخيل محمد خان من وقوع هذه الواقعة فتحا في أمره ، فنزل من هناك إلى حديقة " سعادت‌آباد " وأجتمع على رأسه جمع من الألوار الذين كانوا يقيمون في إصفهان ، ووقع رعايا إصفهان كالقطيع بلا راع في يد أولئك الذئاب المغرورة ، وجمع في مدة يومين أو ثلاثة أيام بلياليها الأمتعة الظاهرة من بضائع وخيول ودنانير ودراهم ، وفوض محمد خان بحكومة إصفهان لميرزا عبد الوهاب المستوفى ، وأطلق يده بأخذ ومصادرة أموال التجار وأغنياء تلك المدينة الخالدة المشهورة . وعندما عرض هذا الخبر على الحاكم العادل ، أصدر صاحب الحضرة العلية الظل الإلهى الأمر لحسين قلى خان القاجارى الدولويى ومهر على خان داشلو واللهوردى خان عز الدينلو وحسين خان رئيس فرقة الغلمان مع عدد من أجل طردهم ، وبالقرب من " جز " حدث التقاء الفريقين ، ولم تجد تلك الطائفة حيلة سوى