وضع منشأ الفساد والفتنة ، فزاد من سوء سلوك الباشوات وصار باعثا على الخراب والقتال بين دولتي إيران والروم ، وتفصيل ذلك سيحرره ويدونه قلم التأليف إن شاء الله تعالى .
168 - بيان وقائع سنة الفيل المطابقة لسنة ألف ومائتين وست وثلاثين هجرية ، وتوجه الرايات السلطانية المباركة إلى ناحية خراسان وإطاعة جميع حكامها :
لقد جعل سلطان الربيع مرة أخرى العالم أجمل وأطيب من عهد الشباب ، ورفع أشجار السرو والصنوبر متبخترة وزاهية بلباسها الأخضر ذي القوام الآسر للقلوب .
فجلس ملك الملوك ملجأ العالم على العرش المرصع من أجل مهرجان النوروز المنتصر .
وبسبب أشعة التاج الوهاج تحطمت عظمة تاج سلطان النجوم ( الشمس ) ، وفتح يد الجود والإحسان ، وسد أبواب الفتنة في وجه الخلائق . وبعد انقضاء المهرجان النوروزى بسعادة وانتصار ، نهضت همة الهمايون لأداء شؤون المملكة وتنظيم أمور الدين والدولة .
ولأنه منذ عدة سنوات كانت أمور ممالك خراسان مختلة ، فقد حلقت عنقاء راية الهمايون باتجاه تلك المملكة . ووضع حكام تلك الحدود على كفوفهم نقد إرادتهم وأرواحهم المهدرة ، وأتوا أمام الحضرة بالعجز والحاجة ، وابتعد عصاة ذلك الإقليم بحثا عن الحجج والأعذار غير المقبولة . وكانوا قد بسطوا بساط الصداقة والخدمة والطاعة .
وبسبب انتشار أخبار النوايا التي لها أثر البرق وبالاستماع لتحرك الرايات التي شعارها النصر ، ندموا على أفعالهم وأعمالهم السابقة ، وبسبب رعبهم وخوفهم تمسكوا بذيل العفو والإغماض الكسروي . وبعد وصول الموكب المزين بنجوم العظمة إلى مرج " نمكه " ، توجه رضا قلى خان الإيلخانى حاكم خبوشان وبيكلر خان حاكم دره جز ونجفقلى خان شادلو وأبناؤهم وإخوتهم كرهينة ومعهم أعيان ولايات أبواب جمعهم [ ص 337 ] والهدايا اللائقة إلى بلاط ملجأ العالم . وفي المرج المذكور ، سمح لهم بالارتماء في الركاب المنصور وتقبيل تراب حضور صاحب الشوكة والعظمة . وعندما صار موكب