فلقيا جزاءهما ووصلا إلى زاوية العدم ، وتوجه النائب فتح على خان - بعد طرد الخصوم واستئصال ( ص 8 ) الحاقدين - إلى تهئية شؤون إستراباد وتوابعها وما حول ذلك الإقليم الذي هو كإرم العامرة « 1 » .
3 - ذهاب فتح علي خان القائد إلى إصفهان من أجل صد الأفغان ومعاونة الشاه سلطان حسين الصفوي :
نظرا للإخلاص والمودة التي كان يكنهما [ فتح على خان ] للأسرة الصفوية ، فقد أسرع مع ألف شخص من الشجعان القاجاريين والمصارعين الجلدين من أجل طرد أفغان قندهار الذين كانوا مشغولين بمحاصرة إصفهان ، ووجد الشاه سلطان حسين الصفوي محاصرا بالأفغان ، فكان يقود كل يوم المعارك البطولية والحملات الشجاعة ، وكان يرسل إلى الشاه في إصفهان الغنائم والبيارق الكثيرة ، وقد أشار الأمراء الذين لا عقل لهم ولا رأى ، على الشاه الطيب ، بأنه يجب أن يعتبر هذا الأمر من التأييدات الإلهية ، وبأن يبرزوا بإعجاب بطولاته في حضرة الشاه ، وأن يجعلوه قوى القلب ، راسخ القدم بالإنعامات الوافرة والخلاع الفاخرة ، وقد كان هو نفسه من داخله مستعدا لحرب الأفغان ، فيقومو بطرد أعداء الدين والدولة . ومن سوء التدبير - مثلما عرضوا إلى الشاه - أن الطائفة القاجارية جمع شعارهم الجلادة وأنهم أسود غابة الحرب ، وأن فتح على خان أيضا يضع أقدامه ادعاء للنشاط في ميدان الشجاعة ويرفع راية الاستعلاء في ميدان فوضى البلاد وعندئذ يصبح موضع الإعجاب والإحسان في مقابل هذه الخدمات والبطولات ، فيصعب ضبط عنانه . وقد نالت أقاويل هؤلاء الحمقى إعجاب الشاه سلطان حسين الصفوي ، الذي كان يوم الدولة الأسود وسوء حظها وغلبت على طالعه آثار الذلة والنكبة ، فلم يعتن بأمر القاجاريين ولم يعتمد
هامش
( 1 ) إرم العامرة : يقصد تشبيه إستراباد بإرم ذات العماد التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في الآية رقم ( 7 ) سورة الفجر . ( المترجم )