وعندما وجدت الفرصة وأغير على أسرة جنكيز خان ، أرسلت زوجة جنكيز خان التي كانت حاملا بجوجى ، عند أونك خان ، ولما كان لأونك خان الصداقة والمحبة مع يسوكاى بهادر والد جنكيز خان من قديم الأيام فكان يدعو الابن له ، وكان ينظر لتلك السيدة بعين الرحمة بوصفها عروس ابنه ، وكان لاحترامه لها موضع الاعتبار ، وقد بذل الشفقة والعطف بشأنها . وقال له الأمراء إنه كان يجب أن تسترد السيدة ، فأجاب بأنها عروسى « 1 » ، ولا يليق النظر عليها بعين الخيانة ، وقد رأى جنكيز خان منه مثل هذه الرجولة والإنسانية ورأى من أونك خان مراعاة الحقوق القديمة والكاتب الكبير .
وأرسل سابا نويان والد سرتاق وهو جد قاجار ، الذي كان محرم أسرار وموضع نظر اعتبار الملك مسخر العالم القهار ، إلى أونك خان لطلب السيدة ، فنظر أونك خان إلى سابا نويان نظرة احترام وإجلال واعتبر مقدمه تكريما له وسلم إليه زوجة جنكيز خان وصار عازما على العبودية . ومن المصادفات أن أمسكت بالسيدة آلام الوضع في الطريق ، وأتى جوجى إلى الوجود ، ولأن الطريق كان مليئا بالمخاوف ولا يوجد مجال للتوقف والتجهيز والترتيب للمضجع والألبسة ، فعجنوا قدرا من الدقيق وأخذوا الطفل الواصل حديثا ( الرضيع ) إلى العجين وأحضروه إلى الحضن ونقلوه باحتياط كامل عند الأم حتى لا تتألم أعضائه ولا يتوجع ، ولهذا السبب وضعوا له أسم " جوجى " وهو يعنى أنه أتى إلى الوجود فجأة .
ولما انقضت دولة جنكيز خان وشوكة المغول ، حكم في إيران لفترة الشيخ حسن نويان وابنه السلطان أويس من طائفة جلائر اللذين كانت لهما قرابة مع السلطان غازان والسلطان محمد خدابنده ، ومآثرهم مذكورة ومدونة في كتب التواريخ .
والقصة أن الطائفة القاجارية كانت مشهورة بالشهامة والصرامة ، وفي أيام سلطنة الشاه إسماعيل الصفوي « 2 » والشاه ( ص 7 ) طهماسب كان أهل الطائفة مفتخرين
هامش
( 1 ) عروسى : صحيحها عروس ابني ، ويقصد ابن صديقه .
( 2 ) كانت الطائفة القاجارية مثل الطائفة الأفشارة إحدى القبائل التركية التي اعتمد عليها الصفويون في ثورتهم وتأسيس دولتهم . ( انظر :The Cambridge Histroy of Islam . Vol . 1 . P . 431 .)