الذين كانوا في العمل ، من أجل الحراسة والحماية . وأحدث على سواحل البحر أيضا وحتى البحيرة طابورا من الجيش على الجهات الثلاث ( المثلثة ) ، وعين في كل حصن وبرج فوجا من الحراس بحيث لا يصبح هناك مجال لخروج الروس من الطريق اليابس والبحر . وفي أيام الحصار هجم لعدة مرات المحاصرون في جاميشوان سواء من ناحية مارشلو أو من ناحية المعابر ، ولم يحصلوا إلا على الندامة ، وفي كل مرة قتل وجرح جمع منهم ولمدة شهرين متواليين ، سقطت قذائف المدافع والهاونات مثل الأمطار من البحر واليابسة على حصن الجنود ، وعلى الرغم من ذلك كانت أقل قذائفهم ترد من الحصن ، وبمحض الفضل والمرحمة الإلهية لم يقتل أكثر من أربعة عشر شخصا من الجند بعشرة ألاف قذيفة مدفعية وهاون ، وفي كل هذه الفترة كانت أصوات المدافع والهاونات في أذن الجند المجاهدين كأنها طنين الذباب ، وقد أصبح مثل هذا النوع من الجلادة والثبات والشهرة موضع حيرة الصديق والعدو وأساس عجب القواد الإنجليز ، الذين كانوا حاضرين لفترة في تلك المعركة ونظرا لصلح إنجلترا وروسيا ، فقد تأخروا أيضا في أوائل الأمر بسبب المعركة وعادوا .
ولما رأى كبير الروس جسارة وعناد الجيش على تلك الدرجة ، وقد ألقى الجيش القبض على زورقه ورسوله أيضا الذي كان يذهب إلى شاطئ الغابات الكثيفة من أجل إحضار المياه العذبة والحطب ، فقد يئس بألوف الحيرة والتأسف من مدافعه وهاوناته ، وسلك طريق الهدوء والسكون ، وقد وصل خوف [ ص 286 ] روس جاميشوان وفزعهم أيضا إلى درجة أنه في أثناء الليل غفل عدد من جنود الحراسة عن حراستهم بسبب ظلمة الليل ، وبالمصادفة وصلوا إلى حصن الروس الذين كانوا قد انسحبوا أمام بوابة جاميشوان . فتفرق الجنود الروس الحراس بمجرد اللقاء بالنظر إلى قلة وزيادة تلك الجماعة ، وقد أسرت تلك العدة نفسها من الحراس عدة أفراد منهم ، وعادوا . وقد ضاقت شدة المحاصرة على المحاصرين ، وبسبب قلة الحطب والعلف والمياه العذبة فقد باع مصطفى خان خيله إلى أهالي ساليان بأثمان قليلة ، وأرسل البعض الآخر منها لنفقات أعلاف ومؤن الروس ، وأرسل جميع أهل بيته ونسائه الموافقين له إلى سارى ، وبسبب ضيق المكان فقد شاركهم الروس في المنزل وحدثت لهم عدة فضائح يخجل القلم عن أن يهترئ بتدوينها بلسان البيان .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 325
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٣٢٥