تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إلى بطرسبورج ، فأخبر سليمان خان ليلا في مجلس الشراب عن هذه العملية ، فخلص نفسه من المجلس بتدابير كثيرة ، وفر مع عدة أشخاص ، وخرج من بوابة المدينة بلطائف الحيل وتغيير ملابسه ، وفي الخارج حصل على الجواد والمرشد وتحرك بسرعة كاملة . وقد روى عن قول الحكماء : إن العاقل ليس ذلك الذي يصون نفسه عن فخ البلاء وورطة العناء بل إن العاقل ذلك الذي إذا وقع في الهلاك يخلص رقبته من مخلب البلاء بمعاونة فكره القويم ، ويشد سفينة جسده من دوامة الهلاك إلى ساحل النجاة بعون ربان التدبير ( العقل ) [ ص 239 ] . والخلاصة ، أن سليمان خان وصل بنفسه إلى ولاية آخسقه ، وبعث بسليمان بك أمير الديوان ، الذي كان من مقربيه وأخيرهم ، إلى بلاط ملجأ العالم السلطاني ، وطلب صدور الفرمان بافتخار حسين خان القائد وشريف باشا والى آخسقة ، وطلب أن يصدر الحكم من بلاط سماء الجاه بإخراج نفقات قيادة الجيش لمعاونته ، " فاقترن " مطلبه بالنجاح وتوجه حسين خان القائد بفرمان السلطان إلى آخسقه ومعه الخزانة العامرة والجيش الجرار ، وفي بداية قدوم القائد حضر عدة أفراد من ملاحى كارتيل وقراقلخان ، الذين كانوا قد ضاقوا من سوء سلوك الروس ، ورغبوا في تعيين لوان ميرزا ابن والى الكرجستان على ذلك الإقليم فقبل حسين خان القائد ملتمسهم ، وأرسله إلى كارتيل بالتجيهزات والاستعدادات اللائقة . وقد تحارب سليمان خان بعد حضوره إلى باش آتشوق عدة مرات مع روس ذلك المكان فقتل بعضا من تلك الجماعة ونكب وخذل بعضهم ورجع ، ولم يبق في محل باش آتشوق في يد الروس سوى قلعة واحدة ، وبعد قدوم لوان ميرزا إلى كارتيل جمع جمعا من أهالي كارتيل وقراقلخان ، وأعد لوازم السعي في الحرب والصراع مع الروس . ولكن شريف باشا والى آخسقه ، الذي لم يسترح حتى ذلك الوقت من تعرض الروس وأذاهم ، وكان سليم باشا الوالي السابق لذلك المكان قد تحالف مع الروس ولم يتركه ساعة واحدة مستريحا ، وبسبب مساعدة الدولة القاهرة له وعزيمة حسين خان القائد ، فقد صار مرفه الحال من جميع النواحي ، فبعد قدوم القائد المذكور إلى آخسقه ونظرا لاطمئنان القائد على الانتظام والهدوء لأمور شريف باشا وظنه في حاكم الحدود ، فلم يراع طريق الحزم والاحتياط ، ولم يترك حراس في جميع الطرق والشوارع وبسبب
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 281 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد