وهو طالما أن قمير الراية الملكية لم يلق شعاع وصوله على ساحات أذربيچان ولم يحصل على الإذن والإجازة من قبل الخاقان الموفق ، فإنه لا يقدم على أمر المعركة ولا يفتح عنان عزيمته إلى آية جهة ويستعرض على نحو لائق تجهيزات المشاة والفرسان والمدفعية والطوربيدات وسائر أسلحة الحرب والمعركة ولوازمها التي كان قد قضى سنتين أو ثلاث [ ص 217 ] من عمره الغالي في استجماعها واستحضارها ، وذلك بقصد أن تصبح على شكل مجلس جماعي مرعى بالنظر الكسروي ذي الأثر الكيميائى وأن ينتظم ببركة الرد والقبول الخاقاني وكان قد اتضح أن ساحة مرج " أوجان " الخلابة سوف تكون مقر ألوية الخاقان فاتح البلاد المظفره .
وقبل نزول موكب الهمايون ، ألقى [ ولى العهد ] برحل الإقامة في مرج أوجان مع جميع الجيش المظفر والتجهيزات واللوازم التي لا نهاية لها والقواد وأمراء وحكام وفضلاء وأعيان أذربيچان ، حتى موعد قدوم الموكب المسعود إلى تلك المنطقة وحيثما يجد الإذن ويعلم مقربو حضور زحل التاج الكسروي ما هو مناسب فيقدمون لوازم الاستقبال .
ومع أن النواب ولى العهد كان متمنيا أن يأذن له بالاستقبال حتى جبل " قابلان " ، وهو الحد الفاصل بين العراق وأذربيچان ، فقد توقف هناك لأنه لم يجد الإذن بزيادة عن فرسخ واحد ، وكانت له عيون الانتظار على الطريق ، وحضر في مقدمة موكب الهمايون النواب الأمير محمد على ميرزا مع فوج من الجيش الجرار من المشاة والفرسان والمدفعية وأدوات وآلات المعركة ، فالتقى كلاهما بالآخر لمدة يومين أو ثلاثة في فرح وانتصار .
وفي الثاني والعشرين من شهر جمادى الثاني ، الذي كان يوم قدوم كوكبة الهيبة الخاقانية ، أوقفت صفوف نجوم العظمة من اليمين واليسار ، فصارت ساحة أوجان شبيهة ببحرى القلزم وعمان « 1 » بسبب تلاقى هذين الجيشين العظيمين ، وصارت أشعة الأسلحة ساطعة ، وأقتلعت سنابك الخيول الصخرة الصماء ، وأخذت الأحصنة السائرة كالبرق في الصهيل ، واشتعلت المدافع وحركة الخيول بسبب الإثارة ، وتبدل دخان النهار اللامع بالليل المظلم .
هامش
( 1 ) بحر القلزم هو البحر الأحمر حاليا ، أما بحر عمان فهو ما يعرف ببحر العرب أيضا . ( المترجم )