تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عليهم ، ونظرا لصعوبة الجبل ووعورة الصخور ، فلم يكن في المقدور عبور المشاة والفرسان بسبب ضيق الطريق ، وكان الموكب المنصور خلفهم بأقل فاصل فكان يكلف رجاله بمراقبة المعركة ، حتى دخل الليل ، وتأخر الروس قليلا على تلك الهضبة وفي أثناء الليل فروا على عجل تام ، ونزل الموكب المظفر في منزل قرابابا . وفي اليوم التالي ، كلّف أحمد خان مقدم من ناحية اليمين ، وأخذ الموكب المنصور في التحرك عن طريق " سلوارتى " بحيث يترصدونهم من الطريق المضلل ، وفي تلك الحالة اشتدت إلى أقصى درجة ريح الشتاء وبردها ، بحيث لم يستطع الرفاق رؤية وجه بعضهما بسبب هجوم الرياح الشديدة المتقلبة ، وعلى النحو الذي كان ، وصل المشاة والفرسان في وقت راحة الروس ، فقدموا على المعركة والقتال ، وقتلوا بعضا من الروس وأسروا بعضهم ، وفر البعض الأخر عندما رأوا أن الأمر قد ضاق عليهم ، وقدموا إلى ركاب أثار النصرة ، وانسحب الباقون من السيف أي الأحياء منهم إلى الجبال المرتفعة بأنفسهم في أثناء الليل ، وأوكل النواب نائب السلطنة إكمال أمرهم إلى صولة البرد وسورة الشتاء ، وعزم على الرجوع ، واستولى جيش ملجأ الظفر على غنيمة العدو ، وعادت راية الفتح من هناك إلى قرابابا . وفي اليوم التالي ، قدم [ ولى العهد ] إلى بلدة نخجوان ، ونظم أمور وشؤون تلك المنطقة في يومين أو ثلاثة ، وأمر الموكب المنصور بالتحرك من هناك ، وقدم إلى دار السلطنة تبريز ، وفي الطريق [ ص 208 ] وصل إلى مقيمى الحضرة بأن كثيرا من الأحياء الفارين هلكوا في طريق قراباغ وتفليس ، وكل من بقي حيا ، فقد أعجزت البرودة يد وقدم حيلته . وأوصل النواب نائب السلطنة إلى عاكفى الجلالة التقرير المفصل بالأمور ، فأمر الحضرة العلية الخاقانية في مقابل هذه الجندية والفدائية ، بافتخار ورفع رأس كل واحد من خادمي الأثر كل على قدر مراتبهم ودرجاتهم بالخلاع الفاخرة والإنعامات المتكاثرة ، وقد صار هذا الإنعام والإحسان على الغلمان باعثا على تشجيع وتشويق الأخرين على بذل أرواحهم ، وأمر بمنح مبالغ كبيرة لمستحقيها في كل البلاد وخاصة في بلاد أذربيچان شكرا على هذه المرحمة .