تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الروس ، وفرغت أرواح جمع غفير من قوالبها أيضا من جرحى جيشه على قمم الجبال والتلال ووسط الجليد والوديان العميقة ، وعاد قادة الجيش المنصور بالنصر وحسن الحظ إلى خدمة من هو في رتبة الفلك ومنزلته ، وفي مقابل هذا النوع من المرحمة والموهبة من الوهاب [ الله جل جلاله ] ذي الجود والقوة لإقبال كسرى القوى كالقدر ، قدموا مراسم الشكر . ونتيجة لهذا ، فإنه بمجرد عبور على خان القاجارى وأمان الله خان الأفشارى وفتح على خان نوري رئيس فرقة الحرس التي كانت حراسا للجيش من نهر أرس ، لم يتمالك الچنرال نبالستين نفسه ، وفر بجمعه بروح لا نفس فيها ، فقابلهم فجأة الرجال المكلفون على بعد أربعة فراسخ من بلدة نخجوان ، وشرع السيف اليماني في تبختره ، وأوصلت المدافع والبنادق دخان شرارها ونيرانها إلى الفلك الدخاني فقتل جمع من زمرة الروس وأسر جمع أخر ، وتوارت الشمس خلف ستارة الغروب ، وألقى الروس برحلهم في المكان نفسه ، وتحصنوا وسط مركباتهم ، وتوقف الرجال المكلفون أيضا بالقرب منهم ، وكانوا في انتظار تنفس الصبح الصادق ، فأدرك الروس هذا المعنى والقصد ، وفي أثناء الليل ولوا بوجههم من هناك إلى وادى الفرار ووصلوا بأنفسهم بألف مشقة إلى قرية " قرابابا " التي كانت موقعا للمعركة السابقة بين الفريقين ، فأدرك النواب نائب السلطنة الروس في ذلك المكان وأيقن الچنرال نبالستين بسبب مشاهدة هذا الحال بأنه إذا تقيد بالمركبات والأحمال والأثقال ، فإنه لن يبقى أثر من وجود أبطاله الرجال في لحظة واحدة ، فأحرق مضطرا المركبات والأحمال وحتى البارود والذخيرة والمؤن والخبز ، وصمم بأن يوصل الجنود كفوارس مجهزين حتى سيستان بقراباغ ، وينقل جميع المدافع [ ص 207 ] إلى الأمام ويتوقف الجنود على قمم الجبال ، ويحرسون الطريق ، حتى تصل المدافع إلى الأمان وعلى الرغم من ارتفاع هضبة وتل سيستان الواقعة تحت سيطرة الفارين والوديان الصعبة وقمم الجبال والتلال ، حيث كان هجوم المشاة والفرسان صعبا [ فإنهم ] كانوا على مقربة من طريق الجنود . ومرة ثانية ، كلف النواب نائب السلطنة كريم خان كنكرلو وجمعا آخر بمحاربة الروس ومقاتلتهم عن طريق " باريك " الذي كان في وسط التل ، وعين فرقة ملايرى وفوج الجنود على الجانب الأيمن من الطريق الجانبى لربما يسلكه الروس ، فيترصدون الطريق