تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وكان في هذه القضية عون ومساعدة فيض الفضل الإلهى ، بحيث إنه على الرغم من الثورة والجلبة ، فقد شرب شخصان من أبطال الإسلام كأس الموت من يد ساقى الأجل ، وجرح خمسة أو ستة أشخاص أيضا ، ولم يكن القتلى والجرحى أكثر من عشرة أشخاص . أما كدويتش فقد كان مع حظه في الحرب ينزف قلبه دما وهو في تردد كامل في أمر الفرار والهروب أو الإبقاء والتوقف في خندقه وحصنه ، حتى إنه قبل وصول هذا الخبر إلى معسكر نائب السلطنة ، وصل إسماعيل خان القاجارى بالجيش الجرار من البلاط السلطاني وقد وصل بالذهب المسكوك والأسلحة والعتاد وسائر الاستعدادات والضروريات الزائدة عن حد الكفاية من حكومة السلطان عالي الجاه ، ولم تبق حالة التعطيل والتعويق من أجل أمر الحرب والمعركة مع الروس القادمين إلى إيروان ونخجوان . وقد تحرك النواب نائب السلطنة ومعه جميع الفرسان والمشاة الذين كانوا حاضرين في الركاب المستطاب ، من فرسان أفشار وخمسه وجاردولى ومن المشاة الملايريين والجنود المشهورين ، من " جورس " وتوجه إلى نخجوان . وفي ذلك المنزل ، قسم ووزع من معسكر الظفر المتواصل الجماعات من الأسود المنطلقة . فكلف حسين خان القائد وإسماعيل خان القاجارى مع جمع من الجيش المنصور على إيروان ، وسير على خان القاجارى وأمان الله خان الأفشارى أيضا إلى نخجوان في مقدمة الموكب المزين بالنجوم ، وقد وصلت أصوات تلاطم هذين الجيشين العظيمين إلى أذن كدويتش والچنرال نبالستين ، فتزلزلت أركان استقرارهما ، ووضعا الأيدي على قلبيهما وأقدامهما بسبب دموع الدم التي كانوا ينزفونها . وعلى كل ، فقد فروا مضطرين من خنادقهم ، في ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شهر شوال ، وعبروا طريق المذلة والإدبار ، وهجم حسين خان القائد وإسماعيل خان القاجارى لتعقبهم ، فوصلوا بأنفسهم إليهم ، وأفقدوا الكثير من جنودهم الحياة وأسروا جمعا ، كما ولى جمع منهم بوجههم من معسكرهم بسبب فرط دهشتهم [ ص 206 ] وألقوا بأنفسهم إلى معسكر أثر الظفر لنائب السلطنة ، فوجدوا الأمان لأرواحهم . وقد صارت عربات كثيرة وأدوات وآلات لا تحصى من تلك الطائفة نصيب وغنيمة مجاهدى النصر . ولأن برودة الهواء كانت في غاية الشدة ، وحتى وصول كدويتش إلى الكرجستان ، فقد أعجز هجوم برد وبرودة الأربعين الشتوية أيدي وأقدام جمع كثير من