تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
العلية [ إيران ] ، وقد عين لإتمام أمر صداقة الدولتين ، وقد كان هو نفسه ذكيا وحكيما ، وسافر أكثر من فترة إلى مملكة فارس أيام الحكام الزنديين ، واطلع على عادات وطبع أهالي إيران . وبعد قدومه ، أحدثت أقواله وقعا كاملا في الحضرة العلية ، ومالت قلوب القائمين بأمر الحضرة الخاقانية إلى أمر صداقة الدولتين العظيمتين الخالدتين . وطبقا لحكم الهمايون ، عين لاستضافته محراب خان الأفشارى نائب رئيس حرس الديوان الأعلى ، الذي كان من الأشخاص المعتبرين لبلاط موطئ زحل ، وقدم إلى دار الخلافة في إعزاز لائق ، وفي يوم التشرف بحضور حفل القدوم ، أبلغ رسالة دولته ، التي كانت بعنوان صحيفة المحبة ، وذلك بطريقة حسنة وبأسلوب جذاب . وكان قد وضعوا في الرسالة المشهورة الماس القيم الذي يثير غيرة نجمي السهيل والشعرا حيث تأثر نظر شمس الأثر في أثناء الافتتاح المشهود ثم تشرف بأنواع الهدايا اللائقة والتحف النادرة . وبعد ذلك شاهد أنواع ومختلف الشفقة والرحمة في دار الخلافة طهران من أمراء ووزراء البلاط ، وأعطى له الإذن بالانصراف من هناك ، وفي دار السلطنة تبريز انضم إلى خدمة النواب ولى العهد ، وتشرف من النواب المستطاب بالرحمة والإشفاق الزائد عن الحد والغاية ، وأصبح مختصا بشرف الدخول في خدمة الساطع النور ومحرم الحفل الخاص ونديمه ، وكان يشاهد أنواع المكرمة والإنعام من مقربي حضور خازن العطاء ، وبرونت هو منصب الشريف باصطلاحهم ، وكل شخص يفوض إليه ملك إنجلترا بمنصب برونت ، سيبقى هذا الشرف في أسرته . والخلاصة ، أنه بمجرد قدوم السير هرفرد جنس برونت إلى إصفهان تحقق المقصود [ ص 211 ] الأصلي لدولة إنجلترا ، فقد تحرك الچنرال غاردان خان من مقر الخلافة ، وتوجه إلى أذربيچان ، وصارت أحوال وأوضاع السير هرفرد جنس برونت وأقواله وأفعاله مقبولة يوما بعد يوم لدى الطبع الخاقاني ، وعقد مع مسئولى الدولة في محادثات وتباحث بحسن القول والعلم بالنظام عهود الصداقة بين دولتي إيران وإنجلترا كما ينبغي وفقا لمصلحة الدولة ، فانقطع حبل الانفصال .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 253 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد