وبالمصادفة في تلك الأيام ، كلف مرة أخرى الچنرال ملكم بهادر ، الذي كان مصدقا من أقرانه بفنون الأدب والفتوة ، بالسفارة من قبل الحاكم [ الإنجليزى بالهند ] ، وفي [ يوم ] حضوره إلى الميناء ، أعلن لمسئولى دولة إيران عن تنصيبه وتعيينه .
وعلى الرغم من أن تعقل وخبرة السيد هرفرد جنس برونت وكفاءته في السفارة كانت قد أظهرت مرة أخرى اتحاد وتحالف الدولتين ، وكان قد أرسل حقيقة ذلك مع البيان المرفق لميرزا أبو الحسن خان ، ابن أخت الحاج إبراهيم خان الوزير السابق ، إلى دولة إنجلترا ، لكنه كان يستلزم إعزاز جانب الجنرال ملكم أيضا في سنة اتحاد الدولتين توءم الخلود ، وبناء على هذا ، صدر الحكم المحكم بإحضاره .
وفي الفترات التي كان فيها المرج الخلاب " سلطانية " موضع غيرة الجنة الخالدة بسبب نزول الموكب السلطاني ، حصل الچنرال ملكم بهادر في إعزاز وشرف على تقبيل بساط الحضرة ، فأصبح موضع الإنعام الكامل .
وبالمصاحب لهذا الحال ، وصلت إلى تبريز الموافقة على سفارة السيد هرفرد جنس برونت أيضا من دولة إنجلترا ، فوجب تحركه إلى معسكر الهمايون ، وفي الساحات المروحة للنفس " سلطانية " كان السفير ذو الأفعال والتدابير المحمودة والچنرال ذو الخصال الطيبة بالاتفاق مستفيدين من العوارف التي لا حدود لها في معسكر كسرى ربيب الحنان .
فأما الچنرال المشار إليه [ غاردان خان ] ولأنه كان في تلك الفترة مستقرا ، فقد اطلع إطلاعا كاملا على أمر وفعل السير هرفرد جنس برونت وكفاءة رأيه ورويته ، وبسبب إنصاف طبعه ، فلم ير لزاما لوجوده مع وجوده [ السير هرفرد ] ، فبقى عدة أيام في تبريز ، ومنها عاد عن طريق الكردستان وكرمانشاهان بضيافة لائقة وجديرة وعزة واحترام كاملين [ ص 212 ] .
ولما كان أغلب واجبات توطيد أكثر الأمور مع الدولة العثمانية وأوروبا - طبقا للأمر السلطاني - موكولا إلى النواب نائب السلطنة ، فإنه لم يكن يستريح لمحة ولحظة سواء
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 254
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص٢٥٤