112 - بيان هجوم الروس على قلعة إيروان وقتلهم وهزيمتهم بعون الله المنزه ، وعودتهم إلى ناحية الكرجستان وهلاك جمع منهم بسبب شدة البرد :
وبعد أن اطمأن كدويتش بسبب عودة القواد ، فأخلى الغابة من الأسود الماكرة ورأى أمره مهيئا على حسب ادعائه ، وتيقن بأن تجمع الجيش بعد هذا سيكون باعثا على تفريق جيشه ، واغتنم الفرصة ، وجعل المعركة حامية الوطيس في بداية برودة الهواء وفي نهاية اشتداد البرد ، وقام مع جميع جيشه بالاستعداد للهجوم . وبعد ذلك ، خرب من كل ناحية جدران القلعة ، التي لم يكن لها ساتر ترابى ، بقدر ذراعين أو ثلاثة وذلك بضربها بدانات المدافع ، واستسهل مرور الجنود وعبورهم من ذلك المكان . وفي ليلة التاسع من شهر شوال القريبة بطلوع الصبح الصادق ، هجم على أطراف قلعة إيروان عازما إخضاعها وبسبب مشاهدة هذه الحالة ، غلب على حراس القلعة ، الذين كان قد تمنوا في الليالي والنهار مثل هذه الليلة وتضايقوا لمحاصرة قلعة إيروان فتمنوا الحرب ، نوع من الشوق للحرب وكفاح من أجل الشهرة والصيت ، كأن يقال سحب العاشق الهجران ، فبعد فترة طويلة ، عاود محبوبته مرة أخرى ، وبالرغم من يأسه من نور البصيرة أبصر الدنيا بعينه بعد فترة طويلة .
وفي حملة واحدة ، خرجوا من الأطراف والجوانب وفي أيديهم الخناجر اللامعة والسيوف الناثرة للدم والبنادق الناثرة للنيران ، واصطفوا على برج القلعة وحصنها مستعدين للمعركة ومنتظرين القتال . وقفلوا الشفاة عن الثرثرة والهمس ، وقعدوا في كمين العداوة بقصد صيدهم مثل الأسود المزمجرة [ ص 204 ] إلى أن عبر الروس جميعهم من الخندق ووصلوا إلى موطئ جدران القلعة بآلات ومعدات فتح القلعة والسلالم التي في قوة المجرة ، وأحكموها من الجوانب على الجدران ، وصعدوا إلى أعلى القلعة مثل الدخان ، وبعد ذلك وضعوا أقدامهم على البرج ، فأشعل أبطال الإسلام الشمع والمشاعل من كل جانب ، وفتحوا ساعد القوة لصد الروس وطردهم ، وعلى الرغم من أنه في ذلك الوقت ، قد طرأ على مزاج حسن خان القاجارى أعراض ألم شديد ولم يكن قادرا على الحركة ، فإنه اعتمد أيضا على طالع نصر المطالع السلطانية وكان له الحراس المشغولون بأمر الحرب والقتال كما ينبغي ، فقد وضع أساس الحرب أشرف