سيد على باشا مزينا القتال والصراع مع الروس [ ص 187 ] ، فأنزل بهم الهزيمة الفاحشة ، وتقهقرت تلك الجماعة عن قارص ، واستراحت في القرى القريبة منها .
103 - تحرك موكب الأمير ولى العهد المنصور من دار السلطنة تبريز ، ووصول أخبار هزيمة الروس من الجيش العثماني :
في الثاني من شهر ربيع الثاني ، أعلن نائب السلطنة عن عزمه على تأديب المتمردين قريبهم وبعيدهم وعلى استحكام وانضباط أمور الأقاليم الحدودية والثغور ، فاحتشدت دار السلطنة تبريز بالعساكر المزينة بالنصر ، وفتحت أجنحة الراية البيضاء المضيئة رغبة في دفع الخصوم ، وفي أثناء توقف الموكب الفاتح خارج المدينة ومعه المدافع التي لها مهابة الثعابين والطوربيدات « 1 » التي لها صولة الحياحى ، والفرسان الحارقين للعدو والمشاة ذوى النيران المشتعلة ، وصلت الرسالة من يوسف باشا والعريضة من حسين خان القاجارى قائد إيروان متضمنة أخبار انتصار الجيش العثماني وهزيمة الروس ، وكيفية تلك الأخبار كانت كذلك : ذهب ابن كدويتش إلى رأس قلعة " آخر كلك " بأخسقه ومعه أربعة ألاف من المشاة الممطرين لنيران البرق ، وأخذ كدويتش في التحرك من خلفه ، ولسماع هذا الخبر ، أرسل سليم باشا والى آخسقه ثلاثة ألاف من حملة البنادق من جماعة اللاز ، الذين كانوا من المشاة العظماء في تلك الأقاليم ، إلى قلعة " آخر كلك " لمعاونة أهلها . وهجم ابن كدويتش مع أبيه ، وقبل طلوع الصبح بثلاث ساعات ، على القلعة ، ومن كل ناحية وضعوا السلالم على الجدران ، ولمشاهدة هذا الحال فتح حراس القلعة أيديهم للقتال والمعركة ، وفي النهاية ، وفي وقت الصباح انتصر الجيش العثماني على الروس ، وولى الباقون من السيف بالهزيمة من برج وحصن القلعة ، وخرج الجيش العثماني من القلعة ، وقام بتعقب تلك الطائفة ، فلونوا أديم الأرض من دمائهم ، وحتى الوقت ، الذي كان غراب الليل قد فرش فيه جناح الظلام على أطراف العالم ، كانت الحرب قائمة بينهما ، وانهزم كدويتش ومعه جيشه دفعة واحدة وتحطم سد ثباته واستقراره بسبب صولة وصرامة الجيش العثماني ، ومن
هامش
( 1 ) الطوربيدات : مدافع صغيرة .