وفي أواسط شهر جمادى الأولى ، قام غلامان كرجيان من غلمانه وبتحريض من أحد مقربيه ، الذين كانت لهم الصداقة الحميمة معه ، بقتله في أثناء الصباح ، واطلع على هذا الوضع أعاظم وأعيان بغداد وجماعة الإنكشارية [ الجيش الحديث ] ، فبادروا إلى خدمة سليمان باشا [ والى ] كهيا ، ورفعوه إلى الحكم مكان على باشا ، وغرسوا بذور إرادته وحكمه في أرض القلوب [ ص 190 ] وامتطى قتلة على باشا دواب الفرار والهروب بسبب مشاهدتهم هذا الحال ، فعين سليمان باشا عدة فرسان عليهم ، فأسروهم في الطريق وضربوهم بالسيف البتار وأرسلوهم إلى دار البوار ، ودون الوقائع المسطورة في العريضة وتوجه بهدية لائقة إلى بلاط الخاقان الموفق ، وبعد وصول هذا الخبر إلى البلاط العثماني ، كلف السلطان [ العثماني ] مصطفى ملك الروم يوسف ضياء باشا على حكومة بغداد ورئاسة العراق العربي وتلك الحدود ، وبعد اطلاع سليمان على هذا الوضع ، جعل رجال الدولة راضين عنه ، وعن طريقهم افتخر مرة أخرى ومن جديد بحكومة العراق العربي ، واستقدم مدبرو البلاط العثماني يوسف ضياء باشا إلى دار الخلافة إسلامبول ، ووضعوا عثمان باشا مكانه على أرض الروم وقراحصار وأرسلوه هو إلى البلاط العثماني ، وبقيت تلك المناطق خالية بسبب صواب رأيه ورؤيته حيث كان معجزة في قوانين أقاليم الحدود والتصرف مع أهالي الولايات ، واستخدام أسلوب المداراة مع المعرفة والغريب .
106 - عودة الموكب المظفر إلى دار السلطنة تبريز ، ووصول السفير العالم ميرزا محمد رضا القزويني مع الجنرال غاردان وسائر السفراء الفصحاء إلى بلاط الخاقان الموفق ، وتكليف عسكر خان بالسفارة :
في هذا العام ، وبمقتضى الطبع الغيور وعلو الهمة وشهامة الفطرة ، كان للنواب نائب السلطنة والخلافة الإرادة مع الجيش ، الذي كان حاضرا في الركاب المنتسب للنصر ، بأن يقوم وبتصميم العزيمة القوية الراسخة بمحاربة جيش روسيا .