هذه الرسالة النسخ الأخرى وعرضت في مجلس حضور الحضرة العلية السلطانية فصارت موضع الإعجاب والثناء .
وأيضا كان قد أتى إلى إصفهان يوسف المدعو ببادرى - الذي كان من أهالي أرض الفرنچة " أوروبا " - وتتلمذ على يد علمائها ، فوصل إلى مهارة كاملة من الفضلاء الكرام في الخط والعلم والدين الإسلامي ، وبسبب منتهى خبث طينته وفساد طويته ذكر ودون الأحاديث في رفض نبوة خاتم الرسالة [ ص 146 م ] وإنكار إعجاز القرآن ببراهينه وأدلته السخيفة ، فدون بعض من فضلاء العراق وفارس ردا مختصرا غير مقنع . وفي تلك الأثناء أدرك الموت " بادرى " ، فوصلت أوراقه إلى نظر القائم مقام .
وبسبب غلبة الغيرة الهاشمية والعصبية للدين المصطفى والفصاحة المرتضوية ، ضرب ذيل الهمة على وسطه ( تشمر ) واستدعى شخصين أو ثلاثة من القساوسة والرهبان ، وقام بتتبع وتفحص التوراة والإنجيل وباعتبار أن أسس الدين المسيحي واليهودي حسنة مثلما كانت ، انتقد ضعف مذاهبهم ، كما أورد أيضا الدلائل الأخرى بذكائه الحاد ، ورد على أقوال بادرى وإدعائاته .
والحق أنه يتم عمله ، وهو الآن مشغول بتحرير ذلك الكتاب ولأن الدلائل والبراهين السامية - التي لم تصل إلى ذهن كثير من العلماء والفضلاء - تصل إلى ذهنه فهو يأتي بثمانية أدلة لكل موضوع ويفتح أمام السامعين أبواب الجنة الثمانية وستصبح تلك أيضا الرسالة المقبولة والمرغوبة والرسالة ذات الأسلوب السلس ، وسوف تنتهى بالتوفيق إن شاء الله تعالى .
والخلاصة ، أنه في هذه السنة المباركة الطالع ذهب علماء أذربيچان وفضلاؤها إلى المساجد والمنابر وأسسوا بناء الوعظ ، ومن فوق المنابر وبصوت عال نددوا بسلوك تلك الطائفة مع المسلمين ، وثقبوا جواهر الوعظ بمثقب طلاقة اللسان وفصاحة البيان فأثروا في المستمعين وأنزجرت قلوب الغافلين ، وأمسكت الغيرة الإسلامية بذيل جمع كبير بالإضافة إلى جماعة الجند والغلمان العاملين في الخدمة [ الأجراء ] وصاروا راغبين ومتطوعين للجهاد . وأصبحوا منتظرين للحرب والجهاد بالأسلحة والمعدات الحربية بسبب الشحذ السابق لكي يقوموا بالجهاد في الوقت الذي يصدر فيه الأمر
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 189
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٨٩