المقترن بالنصر ، وقد صار هو نفسه أيضا بسبب غاية تهوره على الفور عازما الجدال ومستعدا للقتال والنزاع . وبعد حضور تلك الزمرة العنيدة ، جعل إبراهيم خليل خان جمع من فرسان ومشاة قراباغ في صحبة ابنه محمد حسن خان ، وبالاتفاق سار جيش الروس لحراسة الجسر والمقاتلة مع جيش الإسلام ، فأمر نائب السلطنة بأن يكون في المقدمة مقرب الحضرة إسماعيل بك مع جمع من قصبة " آهر " ، وبعد رحيلهم وصل إلى نائب السلطنة وقت العصر خبر اتجاه الروس إلى ناحية جسر " خدا آفرين " ، وعلى الظن بتلاقى الروس مع إسماعيل بك ، فلم يتوقف فكره وطبع حضرته الغيور ، وتحرك في الساعة نفسها ، وبعد ظهر [ ص 148 ] غد ذلك اليوم حضر إلى ساحل نهر آرس ، ورجع أربعة فراسخ من جسر خدا آفرين ، فتقابلوا مضطرين ، وهناك دارت نغمة الحرب وصوبوا من الجهات الأربع رصاص بنادقهم وسهامهم على تلك الجماعة فضيقوا عليهم الدنيا الرحبة الواسعة ، وحميت أكباد جيش الإسلام والتهبت أرواحهم ، فالتصق في شجعان روسيا وقراباغ عار الفرار من الخصم وطبع اللجاج والعناد ، وضاق الميدان المزدحم على مبارزى الطرفين حيث لم يعد في الأمر مراعاة العيب والعار ، فجزعت أعين إسماعيل بك لمشاهدة هذه الأوضاع لشدة غيرته وحفظه للشرف والسمعة ، فسالت الدموع على وجهه مثل اللؤلؤ ، فكانت نار الغضب والحمية تقفز من موقد صدره ، وكان يظهر في كل لحظة الحملات الرجولية والمحاولات الشجاعة حتى أنه كادت تصاب أعين أبطال الإسلام ، وحيث كان في ذلك الوقت موكب الظفر كوكب نائب السلطنة ظاهرا من بعيد . فصار غبار كحل أثار جيش الإسلام والتراب الصاعد للفلك توتياء عين الأبطال الشرفاء . وقويت قلوب إسماعيل بك وسائر المجاهدين ، وتجددت أجسادهم الخالية من الروح بروح جديدة .
ولما رأى الروس والقراباغيون راية حظهم مقلوبة وقائد أجلهم جميعا مرشد إلى وادى الزوال والفناء ، فأنقذ البقية الأحياء أعناقهم من مخلب الأجل واختاروا الفرار من معركة القتال على البقاء ووصلوا بأنفسهم بين الساقط والناهض من المعابر الصعبة والغابات الكثيفة الأشجار إلى قلعة " شوشى " وبعث نائب السلطنة برءوس الروس والقراباغيين إلى بلاط سماء الجاه ، وعلى الدوام صار عازما على قلع أس فساد تلك الجماعة .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 191
مساهمون: عبد الرزاق بيك الدنبلي
ص١٩١