تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ولما انقضى حفل النوروز المنتصر ، أشرق شعاع العناية السلطانية بإنجاز مهام وواجبات الملك والأمة ، وفي خلال ذلك الحال ، عرض على موطئ العرش الأعلى خبر استئصال محمد خان الأفغاني ، وكيفية هذا الإجمال كذلك : إن محمد خان هو ابن أعظم خان الأفغاني الغلجائى ، وكان نسل هذه الأسرة مشردين ومشتتين بسبب الكفران بالنعمة ، وفي أواخر دولة أحمد شاه الأفغاني الإبدالى هاجر أبوه أعظم خان من قندهار بسبب خلاف وقع فيما بين الغلجائية والإبدالية والتحق مع فوج من طائفته بكريم خان الزندى ، فأسكنهم كريم خان الزندى في نرماشير بكرمان ، واستقلت هذه الطائفة في تلك النواحي ، وشيدوا تدريجيا القلاع المحكمة ، وفي عهد هذه الدولة العلية وحيث كلفت دار الأمان كرمان وإقطاعية ذلك الإقليم وفوضت إلى حضرة اعتضاد الدولة إبراهيم خان ابن العم ، ومع أن محمد خان كان ثمر غض النفاق والخيانة « 1 » ، ومع التسرع في الوقت فقد جاء طائفا بالبلاط ومشمولا بعواطف الخاقان ملجأ العدالة ، فقد سرت عناية تفويض ولاية نرماشير عليه وكما كان . وبعد الوصول إلى تلك الحدود لوى رأسه عن الفرمان الشهريارى ، ومصاحبة لذلك ، شاع في تلك المناطق قحط وغلاء لا حد لهما ، وبموجب حكم الهمايون حملوا على ظهور الجمال القوية الحبوب والغلال من شيراز وإصفهان ويزد إلى ذلك المكان ، ولم تكن توجد قشة واحدة ( الشئ القليل ) [ ص 125 ] - ولا جرم أنه كان يتعذر تعيين الجيش ، وبهذه الوسيلة انتزع محمد خان قلعة " بم " بالنزاع وكان النائب إبراهيم خان يعلم أولا أهمية حراسة قلعة " بم " فسير إسماعيل خان العربي حاكم جندق - الذي كان من صوفية هذه الدولة جنة الرونق - مع جمع لحراسة ذلك المكان ، وثانيا ، قام بإرسال العرائض إلى الحضرة العلية يذكر فيها مخالفة ومعارضة محمد خان ، فقدم من عاصمة الدولة نوروز خان القاجارى عز الدينلو - وهو الحاجب الكبير وأمير بلاط سماء الجاه - مع فوج من الشجعان المدمرين للمتمردين في سرعه وخفه كالقضاء السمائى . ولما سمع محمد خان بخبر تحرك نوروز خان ، انسحب برحله إلى قلعة
هامش
( 1 ) واضح تحامل المؤرخ ضد محمد خان الأفغاني لمجرد أنه كان خصما للسلطان فتح على شاه وهذا يؤكد انحياز عبد الرزاق المؤرخ للحاكم ولى نعمته . ( المترجم )