تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
رتبة أتابيكى « 1 » ( المربى والمعلم ) في حضرة الحكام الچنكيزيين ، ولهذا السبب لقبوا بأتاليق ، وتوره في اللغة التركية بمعنى قاعدة وطرز وأسلوب ، وتقال أيضا لكتاب الياصا الچنكيزية ، والآن على ألسنة وأفواه أهل ما وراء النهر المقصود من استماع توره هو الأمير ، ولأن ناصر الدين هذا ومير حيدر حفيدا أبو الفيض خان من ناحية الأم وهو من أحفاد چنكيز خان ، ولهذا عرفوا بتوره ، ووصفوا بهذا الوصف ، وأصلهم من أوزبك خان حفيد جوجى خان ، وبعد ذلك لقب الأمير معصوم ب بيك جان وعرف بولي النعمة واشتهر ب شاه مراد ، وأصبح بعد أبيه حاكم ما وراء النهر ، وقد جعل الفساد علانية في مرو وخراسان ، فأرسل بيرام على خان القاجارى الجيش عدة مرات ، وخرج هو بنفسه عدة مرات إلى مرو ، وفي النهاية قتل بيرام على خان واستولى على مدينة مرو وأسر أهلها جميعا وحملهم إلى بخارا وسلمهم إلى أشد أنواع التعب والمشقة وهدموا سد مرو وخربوا المدينة بدون خجل ، فأسرع الحاج محمد حسين خان [ ص 123 ] - الذي كان أرشد أولاد بيرام على خان - إلى البلاط الخاقاني ، فصار موضع أنواع العناية ووجد النظر بالفضل والكمال برتبة المنادمة في خدمة الخاقان الفريد ، وفي خلال هذه الأحوال تحول بيكى جان إلى رحلة الآخرة ، فصار مير حيدر ابنه الأكبر الحاكم مكان أبى الظلم ، وارتفعت نوبة إمارته في بلاد ما وراء النهر ، وكان في البداية ميالا باقتضاء الفطرة إلى سفك الدماء وكسر الخواطر مثل الأب ذي الجوهر السيئ ، فتعجل بإفناء النفوس وتخريب البيوت ، ولهذا السبب جفلت وتزلزلت طباع أعيان بخارى من سياسته ، والتمس جميع الرعايا اختلال دولته من بلاط الإله الواحد المتعال ، وأحضروا ناصر الدين توره من دار الملك مرو إلى بخار من أجل انتظام أمره ، وعن طريق الحيلة والتذوير أظهر فنون المواعظ والنصائح ، فلم تؤثر أقوال ذلك الغبي اللاشعورية في أذن ناصر الدين أكثر تأثيرا من طنين الذباب ، ولهذا لم تتوجه أذنه إلى استماع كلامه ، وسمح لرسوله بالرجوع ومعه خطاب ممزوج بسم الخلاف والمعارضة ، ورأى
هامش
( 1 ) أتابك ، أتاليق : كلمتان تركيتان وهما بمعنى المربى والمعلم وهما لقب لمنصب المربى والمعلم . ( انظر لغت‌نامه : على أكبر دهخدا ، جلدا أول ، ص 830 ، 843 )