تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
عدم الشكر - متعذر وصعب على العجزة والمساكين ، وأن مفاتيح أبواب المدينة وزمام اختيار أهل القلعة في يد ذلك الغادر الجائر ، فما يصير هو أن يترك كسرى فاتح البلاد إخضاع القلعة عدة شهور ، وأن يوقف تدبير أمر نادر ميرزا الآيل للخذلان إلى موضع آخر حتى يفكر أهل المدينة في حيلة لأمره ويخرجوا عنان الاختيار والاقتدار من قبضة قدرته ، ويعدوا المدينة تحت تصرف مسئولى دولة العصر بالتمهيد الذي يعلمونه ويقدرون عليه ، فينجون من فكرة السخط والعذاب . وصدق أمراء خراسان أيضا على قول حضرته وتعهدوا بهذا العهد . وكان ظاهرا على الضمير الخاقاني المنير ، بأنه لو يخضع قلعة الأرض المقدسة بالغلبة والقهر ، فلسوف يصبح رجال ونساء تلك الناحية - الذين هم مستريحون في ظل مولاي الثامن « 1 » - طعمة لسيف الأبطال السفاك للدماء وعرضة للأتراك الشجعان ، وللضرورة قبل شفاعة الفاضل الكامل من وجه كمال المرحمة ، وقرر إخضاع القلعة على التعهد الذي مضى في عهده [ ص 89 ] حكام خراسان ، وكلف حسين خان رئيس فرقة الغلمان بقيادة ولاية خراسان علاوة على حكومة نيسابور . وأخذت الرايات المنصورة في التحرك إلى ناحية دار الخلافة طهران ، وانشغل هو لعدة أيام في التنزه والصيد في منزل " تششمه على " الذي كان روضا عامرا ومريحا ، ومن هناك صار بطل جيش ملجأ الظفر كحل عين أهالي بلدة سمنان ، وقد أعطوا للنائب الأمير محمد ولى ميرزا الاحتفالات المقبولة وقدموا له الهدايا اللائقة . وفي خلال تلك الأحداث ، حضر محمود ميرزا الأفغاني ، على النحو الذي سبق ذكره ، إلى ولاية " قاين " لطلب مساندة واستمداد الخاقان فاتح البلاد حضرة فلك المنزلة ، وعقد جمعا قليلا وعزم إلى قندهار بقوة الإقبال الخالدة لكسرى الذي لا شبيه
هامش
( 1 ) يقصد الإمام علي بن موسى الرضا المتوفى سنة 203 ه . ق وهو الإمام الثامن في الترتيب الاثني عشرى عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ومدفنه بمدينة مشهد عاصمة إقليم خراسان . ( انظر الإسلام في إيران : تأليف بطروشوفسكى ، ترجمة وتعليق د . السباعى محمد السباعى ، القاهرة ، 1985 ، بتصرف ص 306 : 213 ) .
المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 121 | عبد الرزاق بيك الدنبلي / عبد الحفيظ يعقوب حجاب / محمد سيد ابو زيد