الأفكار البعيدة ، وتعلن ذلك حتى يصد ( جيش إيران ) الطائفة الوهابية بعون حضرة الباري ( الله جل جلاله ) وحتى لا يستمر أمرهم محكما فيسهل طريقهم ولا يصعب أمرهم السهل وبسبب التساهل في هذا الشأن لا ينتهى الأمر السهل إلى الصعوبة ، وعرض سليمان باشا في جوابه بأنه في قرار حكم الدولة العثمانية قد تجمعت من كل ناحية أسباب وعوامل قلع أسس تلك الطائفة ، وعما قريب ، لن يبقى أثر منها على صفحة الزمان ، ولن يتبعها حاجة لتعب وإزعاج جيش إيران من أجل هذا الأمر ، وبأن تعمير الروضة الطاهرة وجميع تعويضات أثاثات ولوازم تلك البقعة أيضا في عهدة هذه الدولة ، وإن شاء الله سوف يتم بهذه السرعة نفسها وبقوة الفعل ، وبالمصادفة وفي الأوان نفسه [ ص 87 ] أسرع سليمان باشا من العالم الفاني إلى العالم الباقي ، فحدث اختلال كامل في أمور بغداد والبصرة ، ولم تصبح الفرصة [ موجودة ] لمسئولى الدولة العثمانية لتدبير أمر تلك الطائفة .
32 - وقائع سنة الكلب « 1 » [ وهي سنة ] ألف ومأتين وسبع عشرة هجرية :
اتكأ كسرى المدلل للحبيب والمحرق للعدو على العرش الجمشيدى كالشمس على عرش [ برج ] الحمل والورد المتفتح على العرش المشبه بالزمرد ، ووقف ولاة العهد كالبدر ينطم منازله ووقف الأمراء ذوو القدر العالي على نسق النجوم في صدر مجلس الفلك المزين ، وقد بذرت يد صاحب الخزانة بيدر الذهب والفضة ، وألقى بخلع التشريفات على أكتافهم وصدورهم من دار الخلع الملكية ، ولنظم المهام والشؤون القريبة والبعيدة ، جعل السيف الهلالي الشكل ، الذي هو مفتاح أبواب الفتح والظفر ، زينة الحزام ، وجعل الجيش المظفر غنيا من الذهب والفضة بعطاء اليد المتأثرة بالسحاب ، ورفع لواء الهمة شمس المعجزة بعزم إخضاع بقية ملك خراسان ، فكلف أولا : ابن العم بهمن الشأن إبراهيم خان ليكون في مقدمة الجيش أثر النصر ، وقبل
هامش
( 1 ) إيت ئيل : سنة الكلب وهي السنة الحادية عشرة من التقويم التركي الشرقي . ( انظر المعجم الفارسي الكبير : إبراهيم الدسوقي شتا ، ج 1 ، ص 221 ) .