تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآثر السلطانية ( تاريخ ايران وحروبها مع روسيا ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في خطابه وكوكب عطارد في قلمه ، وبعد سبع أو ثمان ساعات من القتل والنهب ، ربطوا أحمالهم على الحمير والجمال ، وتوجهوا إلى الدرعية . ولو يحدث لعوام الناس شك من هذا في قلوبهم وفتور في إيمانهم بسبب ضعف يقينهم ، بأنه يجب ( ينبغي ) ألا تتحمل غيرة المعصوم « 1 » هذا الحال ، ولا يتركهم بأن يجعلوا عددا من الأنفس الجليلة مهانة في جواره ، وبأن يلوثوا أجساد الأطهار في ذلك التراب بسيف الظلم ، وبأن يحطموا الصندوق المطهر ويقلعوا قوالب الذهب [ ص 86 ] من الباب والحائط ، فواقعة كربلاء واستشهاد حضرته على الصحراء هي بلا شك دافع لهم وقاطع لسلسلة التشكيك والريب ، بأنه على الرغم من وجود الإمام المفترض طاعته وتيقن الناس على وجوب إطاعته ، فإنهم - وبلا خجل من إله العالم ولا حياء من نبي آخر الزمان . حطموا العهود وعقدوا الصفوف واستلوا السيوف وقطعوا رؤوس الأئمة ، وأسالوا الدم الطاهر العترة على الأرض بدون أدنى اعتبار للحمية وتأمل للعبرة ، ونخلوا تراب خذلان الدنيا والآخرة على رأسه وعالمه ، وحطموا بالرمح صدر مرآة الكون والذي كان مستودع أسرار المدلل ، وفسخوا شكل العقود للضريح الفضي - الذي كان قرصا من النور القدسي - بيد الظلم الصريح . وطبقا للظاهر ، فإن تلك الحادثة أجدر بالتشكيك والبحث عن هذا وذلك بأن يقتلوا في جواره المذنبين وأصحاب الأفعال القبيحة ، وينهبوا الأموال الحرام ويحطموا الصندوق الخشبي والضريح الحديدى ، فمع أن شهادة حضرته كانت في الظاهر شرا فإنها كانت في الباطن عائدة بالخير الكثير وبالمصلحة على حضرته وعلى الأمة والتي لا يمكن إحصاء عددها . وإجمالا لذلك ، فإنه بعد سنوح هذه السانحة ، أرسل الخديو بهرام الانتقام ، إسماعيل بيك بيات غلام إلى بغداد وكتب لسليمان باشا خطابا توضيحيا بأنه إذا تدخل جيش إيران عبر المملكة العثمانية فلا يصل لذهن مسئولى تلك الدولة العلية
هامش
( 1 ) يقصد بالمعصوم الإمام الحسين ، حيث يعتقد الشيعة الاثني عشرية في عصمة الأئمة وهو اعتقاد خاطئ حيث إن المعصمة لله وحده فقط ، فحتى الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) لم يكن معصوما إلا في الوحي ، والله أعلم . ( المترجم )