وقد صار واجبا على الله الواجب التعالى وأمنائه أن يطهر تلك الأرض المقدسة - التي لا تحمل الخبائث - باليد النجسة من لوث جنابة النفوس وأرجاس نفائث الأموال ، ويزيل غشاوة الغفلة من أمام أعين وقلوب الناس بالسيف الحاد المثير لفتنة سعود ، ولا جرم أن ولى عنهم الحظ المسعود جزاء لسيئات أعمالهم ، فتسلط سعود وبإشارة من عبد العزيز مثلما تسلط بخت النصر على بني إسرائيل « 1 » ، وكيفية ذلك ، وكما كان لعبد العزيز ، أن ضعف السيف الجسور ويد وقدم التدبير والحيلة في إخضاع حصار النجف [ ص 85 ] ، فعقد عزم الهمة الصحيحة على تخريب كربلاء وقتل أهلها وهي محل الكرب والبلاء ، وأغلق حصارا غير محكم ، وبإشارته ، رحل سعود في شهر ذي الحجة من العام نفسه على رأس اثنى عشر ألفا من جنوده العنيدين ، وعن طريق " بربامداد " وفي يوم الغدير هجموا غفلة على مدينة كربلاء ، وأصابوا وقتلوا كل ما وجدوه من شيوخ وشباب . . . ، وحطموا الضريح الطاهر والصندوق المنير لحضرة سيد الشهداء عليه السلام . . . ، وضربوا ( فسخوا ) عقوده بأناملهم . . . ، وأغاروا على خزانة العتبة ، ونهبوا القناديل الفضية والذهبية والأمتعة والملابس التي كانت في الروضة المقدسة ، وحفروا القوالب الذهبية ومرايا إيوان العرش ، وهدموا الأبواب والحوائط ، واستولوا على الذهب والدّرر والجواهر والنفائس والأمتعة التي جاءت من كل بلد والتي كانت في بيت الخزانة ، وأجروا سيلا من دماء الأطفال والنساء ، ومرة أخرى وقعت واقعة كربلاء عيانا يوم عاشوراء في تلك الأرض الطاهرة « 2 » ، وكان عدد القتلى وفق تقرير الثقات ما يقرب من خمسة آلاف شخص ، وحساب الأموال التي نهبت لا يعلمها إلا الله ، وقد نام في التراب المظلم الشباب ذوو الوجوه الحسنة الجميلة - الذين كانت الشمس في حيرة واضطراب من مشاهدة طلعتهم ، وكانت طرة المحبوبة الوردية اللون المخضبة بالدم تتلوى ألما من ذؤاباتهم ، واختفت خلف حجب التراب وجوه فضلاء الحق ملائكية الطبع ، الذين يضطرب من جبينهم النوراني كوكب المشترى
هامش
( 1 ) إشارة إلى السبي البابلي لليهود قبل الميلاد . ( المترجم )
( 2 ) يقصد واقعة استشهاد الإمام الحسين بن علي ( رضى اللّه عنه ) يوم عاشوراء على يد جند يزيد بن معاوية .
( المترجم )