تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وتأمّلته ، فوجدته ماء جيدا ، فضمنت له أنه يبصر ، فأسهلته وفصدته وقدحت عينيه ، فرأيت من ذلك الرجل شيئا لم أر مثله ، وكنت كلّما قرّبت المقدح من الماء ، تارة يصير أحمر ، وتارة يصير أصفر ، فلما شككت بأنه لا يبصر شيئا ، ومع ذلك : الماء في عينيه مثل الحجر لا يزول من موضعه ، غير أن يتلوّن تحت المقدح فقلت في قلبي : قد حصل المقدح [ في عينيه ] « 1 » ما أخرجه حتى أخبر هذه العلّة ، وعنّفت على الماء بالمقدح فإذا به يتقطّع على مثال قشور البيض التي من داخل فوق البياض ، فلم أزل كذلك [ حتى ] « 2 » أخرجت الماء عن آخره ، على الصفة التي ذكرتها من التّعب ، وأبصر الرّجل ، ولم أثق بنظره ، فلمّا كان في اليوم الثالث حللت عينيه ، فوجدته ما كان في عينيه ماء ، فرأيت من ذلك شيئا عظيما ، فو اللّه لقد حلف لي ذلك الرجل أنه ما نام على ظهره ، ولا يوما واحدا ، فمن ذلك الوقت دبّرت وعملت مقدحا مجوفا ، ولم أقدح به أحدا حتى وصلت إلى طبرية « 3 » ، فجاءوني برجل نصراني لأقدح عينيه ، فقال : اعمل بي ما أردت ، غير أني ليس لي قدرة على النّوم على القفا ، فقدحته « 4 » بالمجوّف ، فاستخرجت الماء ، وأبصر لوقته ، ولم يحتج إلى النّوم ، بل إني شددت عينه سبعة أيام ، وكان ينام كيف شاء ، وهذا المقدح ما سبقني أحد إلى العمل به وقدحت به جماعة بمصر . صفة المقدح المجوّف : يكون شكله على شكل المقدح المصمت غير أنّ المجوّف يكون أغلظ وتجويفه من أوّله إلى آخره ، ويكون [ الموضع ] « 5 » الذي تجذب به الماء مثقوبا في أحد الجوانب المثلّث له . صفة القدح بالمقدح المجوّف : يكون على الصفة التي ذكرتها آنفا أعني
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) من زياداتنا ليستقيم المعنى . ( 3 ) في ب « طرية » . ( 4 ) في ب « فلاحته » . ( 5 ) ساقطة من ج .
نور العيون وجامع الفنون — صفحة 428 | صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي / محمد ظافر الوفائي / محمد رواس قلعة جي / محمد ظافر الوفائي