تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
[ وأنا ] « 1 » أقول : إنّه لو كان الأمر كما ذكروا ، لزم عن ذلك : أنّ كلّ إنسان ضعيف البصر يرى الأجسام أصغر مما هي وكذلك عندما يكون في الظلمة الموجبة لاتساع الحدقة وأن يرى الأجسام أصغر مما هي وليس الأمر كذلك ، ولذلك يلزم في الضّيق عندما يقف الإنسان في ضوء الشمس وتضيق حدقته كذلك جدا ويجتمع النّور [ إلى ] « 2 » داخل العين لشدّة الضّوء أن يرى الأجسام أكبر مما هي ، وليس الأمر كذلك ، فبقي أنّ صاحب اتّساع الحدقة يرى القريب والجسم الصغير لا غير لتبدّد الروح وقلته ، وإذا بلغ الاتساع إلى الإكليل فلا يرى البتة ، لشدّة التّبدّد ، وصاحب الضّيق يرى البعيد والجسم الكبير لاجتماع النّور وكثرته ، ولكن يطّرد ذلك في جميع أصناف الضّيق ، بل يكون ذلك في الضيق الطبيعي والحادث عن رطوبة جوهر العنبيّ ، وأمّا الحادث عن اليبس فلو كان عن قلّة البيضية « 3 » ويبسها أو عن كيموس غليظ أو عن ورم مفرط فإنّه يمنع البصر البتّة « 4 » واللّه أعلم . ( جالينوس ، في العلل والأعراض ) مدح الحدقة الضّيقة وذمّ العين الصغيرة ، وأراد بقوام ضيق الحدقة « 5 » : الطبيعيّ ، والعين « 6 » الصغيرة ، بسبب أنّ فعلها يكون مقصّرا لقلّة الرّوح فيها . وأمّا الضّيق الحادث عن « 7 » رطوبة ( الشيخ ، ثالث القانون ) ينفعه
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) في ج « الرطوبة » . ( 4 ) يتضح من هذا رفض المؤلف للنظريات السائدة قبله ، وإصراره على خطئها ، ثم يعمد إلى ذكر رأيه الشخصي ودعمه بالأدلة الواقعية ، مما يلاحظ أنه كان يدرك تماما أن الحدقة تتسع بالظلمة وتضيق بالنور . ( 5 ) في ج « العين » . ( 6 ) في ج « فالعين » . ( 7 ) في ج « من » .