تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
غبّا ، « 1 » ومنه ما ينوب كلّ يوم ، قال : وهذا الرمد يكون من فضول تنصبّ في العين « 2 » من أعضاء أقوى منها ، ويلزم الأدوار التساوي ، وقال أيضا في ( الأولى من تقدمة المعرفة ) : الرمد لا يكون مع الحمّى إلا في النّدرة ، فإن حمّ صاحب الرمد في الصيف خاصة فإنه يبرأ رمده سريعا ، فإن اشترك الرمد مع الحمّى فإنه ينذر بآفة عظيمة . وفي بعض النسخ قال : وأنه يعمى . قوله : « والرمد لا يكون مع الحمى » يعني : أن لا يكون رمد بعد وجود الحمّى ، أما قبل وجود الحمى فيكون رمد ، وذلك أن المادة الفاعلة للرمد يحللها بخار الحمى المتصاعد « 3 » إلى الرأس مع شدة حرارة الحمى ولا يكون رمد . وقوله « إلا في النّدرة » فالنادر لا حكم له لقلة وقوعه ، فإن حمّ صاحبه في الصيف فإنه يبرأ رمده سريعا ، وذلك أن حرارة الفصل مع حرارة الحمى وكون « 4 » المواد الموجبة للرمد رقيقة على الأمر الأكثر ، فتتحلل بسرعة فيبرأ الرمد سريعا ، وهذا الرمد يكون موجودا قبل الحمى وأما في الشتاء فتكون المواد غليظة من شدة البرد وتجميده لها ، لأن البرد له الجمع والتكاتف ، ولذلك تكون عسرة الانفعال للنّضج والتحليل ، وإن كان قد ينتفع صاحب الرمد في الشتاء بالحمّى ، ولكن لا يكون برؤه سريعا مثل الصيف ، كما ذكرت . وأما قوله « وإن اشتد به الرمد مع وجود الحمّى فيدل ذلك على أن الأخلاط كثيرة وهائجة في البدن جميعه ، فيصير منها شيء يوجب الرّمد ، وشيء يوجب الحمى مع اشتدادهما ، وذلك خطر جدا ، إما أن يعمى أو يهلك » . واعلم أن اشتداد الوجع في الرمد إما لخلط لذاع بأكل الطبقات ، وإما
هامش
( 1 ) أي : يأتي يوما ويغيب يوما . ( 2 ) في الأصل « تنصب العين » . ( 3 ) في الأصل « المتصاعدة » . ( 4 ) في الأصل « ركون » .