في ثالث القانون ) ، الحمّام الحارّ جدا إذا دخله الإنسان أوشك أن يرمد ، وكذلك أكل البصل والثوم لمن لم يعتده يرمد العين ، فإن ( جالينوس قال في ابيديميا ) الأشياء الحارة الحريفة المبخّرة كالبصل ونحوه يحدث الرمد .
واعلم ، أن رداءة الرمد بحسب كيفيّة المادّة ، وعظمه بحسب كميتها .
والبلاد الجنوبيّة يكثر فيها الرمد لسيلان موادّهم وكثرة بخاراتهم وتبرأ سريعا لتخلخل مسامهّم وانطلاق طبائعهم ، وإن فاجأهم برد شديد « 1 » أرمدهم بقبضه « 2 » مسامّهم على حركة سيالة من خلط تاير « 3 » وهذا « 4 » القياس في الأزمنة الحارة والأبدان اللينة المتخلخلة .
وأما البلاد الباردة الشمالية والأزمنة الباردة فإن الرمد قليل فيها لسكون الأخلاط وجمودها ، وصعب لاستحصاف المجاري وعسر تحلّل المادة في العضّو ، وربما حصل التقريح وتفرق الاتصال بهذا السبب وهذا القياس في الأبدان الصلبة .
( الشيخ ، ثالث القانون ) إذا كان الشتاء شماليا [ وتلاه ربيع ] « 5 » [ جنوبي مطريّ « 6 » ، وصيف شديد الحر في الليل ، رمد كثير الرمد ، وكذلك إذا كان الشتاء دافئا جنوبيا يملأ البدن أخلاطا ، ثم تلاه ربيع شمالي لحقتها . والصيف الشمالي ] « 5 » كثير الرمد خصوصا بعد شتاء جنوبي ، وهذا القول في ( فصول أبقراط ) في المقالة الثالثة من الفصول .
هامش
( 1 ) في الأصل « بردا شديدا » .
( 2 ) في الأصل « بقبضت » .
( 3 ) كذا في الأصل .
( 4 ) في الأصل « وهو في القياس » .
( 5 ) العبارات بين المعقوفين غير واضحة في ( س ) .
( 6 ) في الأصل « ربيعا جنوبيا مطريا » .