قال ( الشيخ . أبو القاسم ابن أبي صادق « 1 » ، في شرحه لفصول أبقراط ) :
السبب في ذلك أن الربيع إذا دام على الرطوبة فإن الأبدان بلقاها حرّ الصيف وهي ممتلئة فضولا ورطوبات تكون مستعدّة للعفن ، إذ العنصر للعفن هو :
الرطّوبة ، والفاعل له الحرارة ، وكذلك يعرض للناس حميّات حادّة سيّما للمستعدين لها ، وهم : أصحاب الطبائع الرطبة ، فإن مالت الرطوبة إلى أسفل نحو الأمعاء حدث اختلاف الدم ، وإن مالت إلى أعالي البدن لتهيج الدماغ كذلك ، حدث الرمد .
وقال أيضا : متى كان الشتاء مطيرا جنوبيا وكان الربيع قليل المطر شماليا فإن الصيف « 2 » كان حرا رطبا « 3 » فإن الأبدان تميل إلى اللين والتخلخل ، وأما الدم فيعرض بسبب انحدار البلغم المالح من الرأس إلى الأمعاء ، لأن الدماغ يميل - في مثل هذا - بلغما إما مالحا أو حلوا أو حامضا بحسب الحرارة الفاعلة ، وإذا أضعفه برد الربيع عصر عصرا شديد . [ ويصير في وقت دون وقت إلى موضع ] دون موضع ، فإن اندفع [ إلى الأمعاء فإنه بلزوجته يبقى فيها زمانا ] أكثر ، وبملوحته [ تجردها ويجلوها فيحدث السحح ] واختلاف الدم ، [ وإن كان العينان أضعف اندفع إليهما ، فيكون ] من ذلك الرمّد ، [ وإنما يكون يابسا لأن برد الهواء يكثف السطح ] الخارج من العين فيمنع النزلات .
ومن أصناف الرمد : ما له دور ونوائب « 4 » بحسب دور انصاب المادة ودور تولدها .
( جالينوس ، الثاني من كتاب الحميّات ) من أصناف الرمد ما ينوب
هامش
( 1 ) أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي صادق كان حيا عام 459 ه - 1067 م ، النيسابوري .
ولقب ببقراط الثاني . اجتمع بابن سينا وأخذ عنه ( معجم المؤلفين : كحالة 5 : 154 . عيون الأنباء : 461 ، كشف الظنون : حاجي خليفة 1834 ) .
( 2 ) في الأصل « الشتاء متى » .
( 3 ) في الأصل « حرّ رطبّ .
( 4 ) أي : ينتابه حينا بعد حين .