تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
العلاج : يجب أولا أن أذكر كلاما كليا « 1 » في العلاج ، ثم آتي بعد ذلك بتفصيل . قال ( أبقراط ، في السادسة من الفصول ) : أوجاع العين يحلّها شرب الشراب الصّرف ، أو الحمّام والتكميد أو فصد العروق أو شرب الدواء . قال « جالينوس » في تفسير ذلك : إني استعملت هذا العلاج في فتى كان بعينه وجع وكان قد فصد في ثاني يوم ، وهو الصواب ، وكان يعالج بما جرت به العادة للرمد الحار ، وكان يصيبه وجع صعب جدا بنوائب ، ويحس برطوبات حادة تجري دفعة إلى عينيه ، وتخرج قليلا قليلا فتسكن صعوبة الوجع ، فبقي على هذا المثال يتزيد إلى اليوم الخامس ، فدعاني وكحّال عنده ، فأشار ببعض الأكحال المغرّية المسكنة للوجع كالاسفيداج والنشاء والأفيون لعله « 2 » يردع [ عن ] « 3 » العين ما يجري إليها ، ويخدّر الحس ، وكنت أنا لا أزال أنهى عن أشباه هذه الأدوية ، لأنها لا تقوى على أن تمنع وتردّ ما ينصبّ إلى العين إذا كان كثيرا « 4 » ، لكن يمنعه من أن يخرج ، وكذلك إن كان المنصب حارا حدث في القرنية التآكل ، وإن كان كثيرا « 4 » مددتها حتى كأنها تمزق ، وإن كان الدواء يجعل العين لا تحس بألم الوجع الحار وجب أن يضر القوة الباصرة ، حتى يبقي صاحبها بها سكون الرمد : إما لا يبصر البتة ، أو يضعف بصره مع غلظ جاس يحدث في طبقات العين يعسر برؤه « 5 » . ( وقال في ثالثة الحيلة ) : اعرف قوما لما الحّ عليهم بالأدوية المخدّرة منهم من أظلم بصره ، ومنهم من نزل في عينيه ماء ، ومنهم سلّ العين ، فلمعرفتي أن المنصبّ كثيرا قويّ الحدةّ والحرارة هممت بالتكميد لأمتحن الأمر لأن من
هامش
( 1 ) في الأصل « كلام كلي » . ( 2 ) في الأصل « لعل » . ( 3 ) من زياداتنا . ( 4 ) في الأصل « كثير » . ( 5 ) في الأصل « بعسر برؤه » .