الباب الثاني في الأشياء التي يحتاج إليها البصر حتى يدرك مبصراته إدراكا مستقصى ، وذكر الأشياء المرتّبة لحاسّة البصر
يحتاج الإنسان في إدراك المبصرات إلى أربعة أشياء ، وهي « 1 » : أن تكون حاسّة سليمة من الآفات ، أن يكون المبصر على بعد معتدل ، وأن تكون حركتها حركة معتدلة ، وأن يكون الهواء نقيّا مضيئا .
أما الأوّل : فإنّه إذا كانت آلات العين جميعها سليمة من الآفات قبلت أشباح المبصرات على ما هي عليه .
والثاني : أن المبصر إذا كان بعيدا جدّا لا يتحقّقه البصر ، لصغر الزاوية ، كما تقدّم ذكره .
والثالث : أن سرعة حركة العين جدّا لا يتمكّن انطباع الأشباح فيه على ما ينبغي كالمعتدلة الحركة .
والرابع : أن الهواء إذا كان مكدّرا بما خالطه ، كدخان أو بخار وغبار غيّر المبصر وحجبه أن يدرك البصر على ما ينبغي ، وأمّا الإضاءة فينبغي أن تكون معتدلة ؛ لأن بعض المضيئات مبهرة لبعض ، ومعنى ذلك البهر ليس تأثيرا منها فيها بل في أبصارنا ، كما أن بعض الصلابات « 2 » أصلب ، وبعضها أضعف ، وكما نجد ذلك إذا نظرنا إلى الشّمس أو إلى شيء نيّر
وأمّا المحسوسات الموضوعة لحسّ البصر ، قال « أرسطو طاليس في كتاب السّياسة » : إن مدركات البصر تنقسم إلى عشرة أشياء ، وهي : النور ، والظلمة ، واللّون ، والجسم ، والشكل ، والموضع ، والبعد ، والقرب ، والحركة ، والسّكون .
هامش
( 1 ) في ب ، س زيادة : « إما » .
( 2 ) كذا في النسخ .