تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

الباب الثالث أذكر فيه لم كان الجسم الصّغير الذي يكون في الماء يرى كبيرا والمستقيم معوجا ؟

أقول في ذلك ، على غير رأي الرّياضيين : إن الجسم إذا وضع في إناء زجاج ، فيه ماء ، مثل عنب أو حمص أو غير ذلك ، أو في غير إناء ، فإنّ ظلّ الجسم يلحقه في الماء في جميع جهاته ، مع ما لبسه من جسم المائيّة ، والماء يحمل ذلك الظّلّ لغلظه ، ولهذا يرى كبيرا ، وليس كذلك إذا كان في الهواء ؛ فإن ظلّ الجسم يكون في جهة واحدة تابع لجرمه ؛ لأنّ الهواء في غاية اللّطف ، وأكثر إشفافا من الماء جدّا ؛ ولذلك : ما يحمل ذلك الظل ، وإن يحيط بجميع ذلك الجسم ، لكن للطفه ، وشدّة شفافه ما يظهر ما لحقه من الهواء للحسّ ، وهذا أمر مشاهد . وعلّة الجسم المستقيم أنّه يرى معوجّا ، وذلك إنّما يكون في الماء المتحرّك المتموّج ؛ فلذلك يرى الجسم متحرّكا متموّجا فيه غير مستقيم ؛ لسرعة انطباعه في الماء ، وأيضا إن المنطبع فيه غير ساكن ، والبصر ما يلحق أن يلحظه إلا وقد ردفه شكل آخر وهو بقيّة الجسم المعوجّ للمتموّج ، والحركة .

الباب الرابع أذكر أن الإنسان إذا نظر إلى الشيء القريب يراه بعيدا ، والشيء الكبير صغيرا من غير مرض في جملة العين ، والشّفّاف إذا سحق صار أبيض ، مع ما أنّه عديم الألوان كالبلّور وغيره

قال ( الشيخ ، في طبيعيّ الشّفاء ، في المقالة الثالثة ) : إنّ البصر يعرض له