تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
الثامن : أن الرّوح الباصر لمّا كان متّصلا ] « 1 » بالذهن ، فيجب أنّ كلّ ما تأثّر من الهواء الخارج يؤديه إلى الذهن . وقال ( ابن أعين المصريّ « 2 » ، في كتاب امتحان الكحّالين ) : إنّ البصر يدرك محسوساته باتّصال نوره بالأنوار الظاهرة ، وذلك أن أشكال الأشياء تنطبع أوّلا في ضوء الهواء ، وتمتدّ ، وتتصوّر فيه ، ثم يؤدّيها الهواء بالضوء إلى قوّة البصر ، وذلك أن العين لها صقال ، وفيها ألوان مختلفة مثل البياض والسّواد اللّذين هما طرفا الألوان ، فلذلك يقبل الضوء « 3 » كما يقبل الشمع نقش الخاتم ، فإذا قبل البصر الألوان انثنى إلى النفس فأدّى إليها ما لقي من الأشياء ، كما ينثني وينعطف النّور في المرآة ، وكل جسم صقيل ، فإذا أدّى البصر إلى النّفس ما رأى من الأشكال ، والألوان ، فأثّر في ذلك الوهم ، ثم ميّزه العقل . والدّليل على أن البصر يحتاج إلى فكر وعقل : أنّ الإنسان إذا عزم على لقاء صديق له ، فمضى إليه فوجده ، وهو مشغول الفكر ، فسلّم عليه وكلّمه وهو ينظر إليه ، ومع هذا لم يجاوبه ، فلمّا رجع عن ذلك الفكر جاوبه وكلّمه وسلّم عليه . والبصر الذي أبصر به أوّلا هو الذي أبصر به ثانيا ، فالخطأ إنّما كان للعقل فقط ؛ لأنّه لم يصغ إلى ما أدّى إليه البصر . فهذا ما أمكن ذكره في أمر الأبصار ، واللّه أعلم . وثمّ مذهب آخر ، اعتقده فرفوريوس الحكيم ، نقله عن اغريغوريوس في كتاب « طبيعة الإنسان » قال : إنّ البصر ليس يكون بخروج الشّعاع ، ولا بتكيّف الهواء ، ولا بمثال الأشباح ، لكنّها النّفس بعينها إذا باشرت المبصرات عرفت ذاتها إذا كانت في الأشياء المبصرة ؛ لأنّ بها تماسك الموجودات ،
هامش
( 1 ) سقط من : س . ( 2 ) في النسخ : « البصري » تحريف . ( 3 ) في ج : « الصور » .