لما يفوته من استقصاء الشيء [ أن تراه أبعد ، ويتفرّق البصر لتأمّله فيعظم شبحه . قال : ويمكن أن يكون الشيء ] « 1 » الذي اعتيد أن يرى من بعيد بعدا ما على قدر ما ، فإذا تخيّل أبعد من حيث هو ، ولم ير قدره الذي يتخيّله ذلك البعد بل أعظم منه ؛ لأنّه بالحقيقة قريب ، رأى له مقدارا أعظم من المقدار الذي يستحقّه ببعده ، فيتخيّل أعظم من المعهود .
ونقل في تلك المقالة عن بعض الحكماء ، أنّه يعتقد أنّ الشّفاف إذا سحق احتقن الهواء فيه ، وخالط أجزاءه الناعمة . قال : ونحن نقول ، إنّ الشفّاف يرجع إلى البياض بالسّحق كالبلّور ، وبالطّبخ كبياض البيض ، وليس ذلك بأن خالطه هواء من خارج ، بل ذلك على سبيل الاستحالة .
الباب الخامس أذكر فيه إلى كم نحو ركّب الرّوح الباصر
( حنين ، كتاب العين ) : ركّب ذلك لثمانية أنحاء :
الأوّل : أنّ طبيعته طبيعة الهواء الصّافي المضيء .
الثاني : أنّه يتّصل بالهواء الخارج .
الثالث : أنّه يجري من داخل طلى خارج .
الرابع : أنّ قبول هاتين الصّورتين للأثر واحد .
الخامس : أنّ من شأن الهواء أن يقبل التّأثير من الألوان .
السادس : أنّ الضوء الدّاخل يستحيل أيضا مثله .
السابع : أنّ الرّوح الباصر إذا كان متّصلا [ بالهواء الخارج فالشيء الذي يؤثّر في الدّاخل مثله .
هامش
( 1 ) من : ج .