كان جسما امتنع أن يكون في بصر الإنسان جسم يبلغ من مقداره أن يلاقي نصف كرة العالم ، وينبسط عليها ، فإن كان مع ذلك متّصلا بالبصر [ فهو أعظم ، وإن كان منفصلا لا يتأدّى مدركه إلى البصر ] « 1 » ، وكان يجب أن يكون غير تامّ الاتصال ، إذ لا يدخل جسم في جسم ، فيكون تأدّيه محالا لانقطاعه ، أو يكون ما يتخلّله من الهواء يؤدّي فلا يحتاج إلى إخراجه ، وإن كان عرضا كان العجب أن يخرج عرضا من جسم إلى جسم آخر ، مستقلّا بذاته ، منتقلا من موضع [ إلى موضع ] « 2 » حتى يدبّر أمر الإبصار بلا موضع ، وقد قلنا : إن العرض لا يستند في قيام وجوده ، ولا في ما يجب له من لواحق ، تتبّع فعل أو انفعال يقوم بنفسه ، هذا خلف « 3 » ، وإن كان أيضا جسما ؛ فإمّا أن يكون حركته بالطّبع أو بالإرادة ، ولو كان بالطّبع لما انبسط إلى جميع الجهات ، أو جهة حركة المستقيم التي بالطّبع ، إمّا جهة المحيط ، أو إلى المركز ، وإن كان خروجه طبيعيّا كان إلى بعض الجهات دون بعض ، فإن الحركة الطّبيعيّة إلى جهة واحدة ، وإن كانت حركته باردة كان لنا مع التحديق أن يقبضه « 4 » إلينا ، فلا نرى به شيئا ، وإن كان إذا خالط الهواء قليله أحال الهواء آلة للإدراك ، كان يجب إذا كثر « 5 » الناظرون أن يرى كل واحد منهم أحسن ما لو انفرد ، لأن الهواء يكون أكمل انفعالا للكيفيّة المحتاج إليها في أن يكون آلة ، ولو كان الإحساس بملامسة الشّعاع ، وكان المقدار يدرك كما هو ، وإن كان بالتأدية إلى الرّطوبة الجليديّة .
فنقول : إنه يجب الأبعد يرى أصغر ، برهان ذلك أن تكون الرّطوبة
هامش
( 1 ) زيادة من ج .
( 2 ) من : ج أيضا .
( 3 ) الخلف بالضم : البطلان . وعند المنطقيين : إثبات المطلوب بإبطال نقيضه - دستور العلماء 2 / 90 -
( 4 ) في ب ، س : « يفيضه » .
( 5 ) في النسخ : « كثروا » .