متصلا ببعض البصر دون بعض كيف كان حاله مع المبصر ، وإمّا أن يكون خارجا عن البصر وغير متصل بالمبصر .
أما القسم الأوّل : فإنّه محال جدّا ، أعني أن يخرج من البصر جسم متصل ، يملأ نصف العالم ، ويلاقي الأجسام السماويّة ، ثم لما « 1 » يطبق الجفن يعود إليه ، ثم يفتح فيخرج آخر مثله ، ولما « 1 » يطبق تعود الجملة إليه ، ثم لما « 1 » يفتح مرّة أخرى يخرج عنها ، ثم كيف لا يرى الشيء البعيد بشكله وعظمه إذا لامسه ؛ لأن العظم أولى بأن يدرك بتمامه بالملامسة من اللون ، ولا ينفعهم الزاوية التي عند البصر ، وكذلك من يجعل للبصر ملموسا بآلة البصر فما تغني هذه الزاوية .
وأما القسم الثاني : فأظهر بعدا واستحالة ، وهو أن يكون ذلك الخارج يفارق البصر ، ويمضي إلى الفرقدين « 2 » ويلمسهما ، ولا وصلة بينه وبين المبصر بما أحسّ هو ، ويكون كمن يقول : إنّه لا مس بقدر أن يلمس بيد مقطوعة ، وإن الحيّة يتأدّى إلى بدنها ما يلمسه ذنبها المقطوع المفصول عنها ، وقد بقي فيه الحسّ ، إلا أن يقال : إنّه أحال المتوسّط ، أعني الهواء ، وحمّله رسالة إلى البصر ، وسنبطل هذا فيما بعد .
وأمّا القسم الثالث : وهو أن يكون متّصلا ببعض وجب أن لا يرى كلّه ، بل ما يلاقيه منه فقط ، فإن جعل مستحيلا إلى طبيعة ، وصار معه كشيء واحد ، فما الذي يقال في الفلك إذا بصرناه ، أترى يستحيل إلى طبيعة الشّعاع الخارج ويصير حسّاسا معه كشيء واحد ، حتى يلاقى كوكب زحل بكلّيّته ، فنراه وسائر الكواكب العظام ، وهذا ظاهر الفساد ، بعيد جدّا .
وإن قالوا : إن الهواء ليس يتّحد به لكن يستحيل إلى طبيعة مؤدّية ، فما « 3 »
هامش
( 1 ) في الأصل « كما » .
( 2 ) الفرقد : النجم الذي يهتدي به ، وهما فرقدان .
( 3 ) في ب ، س : « كما » .