يلاقيه الشّعاع يدركه الشّعع ، وما لا يلاقيه يؤدّي إليه الهواء صورته باستحالة عرضت له .
جواب ذلك : أن الهواء لم لا يستحيل عن الحدقة وحدها ، ويؤدّي إليها ؟
إن كان من شأنه الأداء ، فلا يحتاج إلى جسم خارج .
وأيضا : فإن الهواء المتوسّط بين خطّين خارجين يجب أن يؤدّي إلى كل خطّ منها ما يؤدّي إلى الآخر ، فيجب أن يؤدّى للشّعاع من جملة الهواء المتحمّل للخطوط صور المحسوس مرّتين أو مرارا ، خصوصا إن كان على ما في بعض مذاهب القوم من أن الخطوط لا تدرك نفسها ، بل ما يؤدّي إليه الهواء .
وأما القسم الرّابع : وهو أن ينفذ قليل من الهواء ، ولا يتصل المبصر ، ثم الهواء البعيد يؤدّي إليه ، ويؤدّي هو إلى البصر ، فإمّا أن يؤدّي الهواء لإشفافه فقط ، من غير استحالة ، فلم لا يؤدّي إلى الحدقة ؟ فيكفي ذلك معونة خروج الرّوح إلى الهواء ، ويعرّضه إلى الآفات ، ثم لم لا يستحيل من الحدقة من غير حاجة إلى الرّوح ؟ ونقل عن « أرسطاطاليس « 1 » » في تلك المقالة ، قال : لأن البصر يمتدّ من سعة إلى ضيق فيجتمع فيه ، يكون ذلك فيه أعون في تحقيق صورته من أن يخرج المرئيّ من العين منتشرا في السّعة .
وقال أيضا في تلك المقالة ، في الرّدّ على أصحاب المذهب الثاني : إن الهواء يتكيّف بالشّعاع البصريّ . قال : نحن لا نمنع من [ أنّ ] « 2 » الهواء المضيء معين في الإبصار ، لكن ليس ذلك معينا إضافيّا بحسب ناظر دون ناظر ، ويمنع وجود حالة وهيئة قادرة في نفس الهواء ، يصير بهذا كيفية تقبّل الشدّة والضعف ، ومن المحال أن يفعل الضعيف الفعل الذي يفعل القويّ نفسه ، فيجب من ذلك أن
هامش
( 1 ) أرسطاليس أو أرسطوطاليس الفيلسوف اليوناني الأشهر ، تكلم في الطب وغلبت عليه الفلسفة ، وهو معلم الإسكندر ( 384 - 322 ق . م ) - ر : طبقات الأطباء والحكماء 25 - 32 ، عيون الأنباء 86 - 105 -
( 2 ) تكملة لازمة .