« 1 »
ساميا إلى فوق على استقامة ، فتسترها عنّا حتى تصير فيما بيننا وبينها كلجّة ماء ، والبخار رطب فيعرض للشمس والقمر من ذلك ما يعرض للجرم الغائص في الماء ، يرى بزاوية أكبر منها في الآفاق إذا كانت في وسط السّماء ، وكذلك الحكم في السّراب يرى الجسم من ورائه أعظم قدرا ؛ لأن السّراب هو بخار يرتفع من الأرض بقبولها الحمى « 2 » من شعاع الشمس الواقع عليها ، وإنّما يكون في القيعان « 3 » والهبطات من الأرض ، فيرتفع البخار وهو حارّ ، رطب ؛ فلذلك يرى من بعيد كالماء الرّاكد أو المتموّج إن حرّكته الريح ، فيرى ما فيه من الأجرام أعظم من أقدارها ، لعلّة الزوايا التي وصفناها « 4 » .
فلنأخذ الآن في شرح ما وصفنا من أنّ الجسم كلّما بعد عن البصر صغر قدره حتى يتلاشى ، فنقول :
إن مركز الناظر هو أصدق ما يخرج منه الشعاع كما حدّدنا ، وما خرج عن
هامش
( 1 ) لم يرد الشكل في : س .
( 2 ) أي : الحرارة .
( 3 ) في ب ، س : « القبعات » ولعل الصواب ما أثبتناه . والقاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام .
( 4 ) يشرح المؤلف هنا نظرية السرابMIRAGE.