وقالوا أيضا : نحتجّ بحجج الأوائل ، في تخرّج هذا الشّعاع وانعكاسه وبمرّه في هذا الهواء الفسيح إذا ارتفعت حتى تنال الكواكب الثابتة . قالوا :
إن الشعاع الخارج من البصر ينعكس إذا صار جسما صقيلا مستوي السّطح ، كالمرايا الصّقلية ، أو الماء الصّافي الغير متموّج « 1 » ، فإنّه إذا صاكّه رجع منعكسا على زوايا متساوية ، فذلك الشعاع المنعكس لا يقع على شيء إلا أبصر ذلك الشيء في الموضع الذي صاكّه حين خرج من البصر ، وكلّ ما وقع عليه ذلك الشعاع الرّاجع إلى الجهة التي فيها الناظر حتى يجاوز إلى خلفه مارّا إلى فوق ، فجري الكواكب الثابتة حتى يردّه جسم أيضا منحصر في أيّ الجهات انعكس ، فما وقع عليه ذلك الشّعاع رئي في الموضع الذي حدّدناه ، وما لم يقع عليه لم ير ، فنضع لذلك مثالا في مرآة صقيلة مستوية السّطح ، ليكون ذلك أبين للحسّ ، فنفرض المرآة مرآة ج ، ونقطة ج تكون مركزها ، ونفرض أنبوبا من نحاس في سعة القلم ، طوله قدر شبر أو أكثر ، وهو أنبوب آ ب ، ونخرج قطر المرآة ، وهو ى ج ك ، ونضع الأنبوب مائلا إلى جهة ك . ونضع العين عند علامة آ ، عند أنبوب آ ب ، وننظر من الثقب الذي عند آ ونفرضه موضع العين حتى يخرج الشعاع الخارج من الثقب الذي عند ب إلى سطح المرآة إلى نقطة د ، فأقول : إن الشّعاع الخارج من علامة آ ، التي هي العين ، المارّ في أنبوب « 2 »
هامش
( 1 ) كذا ، وصوابه : « غير المتموج » . وسيتكرر هذا الخطأ كثيرا في الأصل .
( 2 ) لم يرد الشكل في : س .