الشّعاع ينبسط ويأخذ سطح المرآة كلّه ، الذي وقعت قاعدة شعاع آ عليه ، ثم رجع ذلك السّطح منعكسا جنبيه ، كما قلنا ، إلى جهة د ، على زوايا متساوية ، فيرى حينئذ كلّما كان على ذلك السّطح ، الذي هو القاعدة ، بذلك الشّعاع المنعكس من مرآة ج ، فهذا دليل ما وصفناه ، أن العين يخرج منها شعاع يصاكّ ما لقيه من سطوح الأجسام ، فما كان سطحه أملس صقيلا كالمرايا والماء ، فإن ذلك الشّعاع ينعكس ، فكلّ ما مرّ به ذلك الشّعاع ، أو وقع عليه ، فإنّه يرى في سطح تلك المرآة أو الماء ، في الموضع الذي صاكّه الشّعاع الخارج من البصر .
وإذ قد تبيّن كيفيّة إدراك البصر ، فلنصف الآن كيف يرى الجسم الصغير كبيرا في الماء ، والشمس والقمر في الآفاق الشرقيّة والغربيّة أعظم من قدريهما ، ويرى التّراب كأنّه ماء ، ويرى الجسم من ورائه أعظم قدرا :
قد بيّن ( أقليدس ، في كتاب اختلاف المناظر ) أن الجرم الذي يرى بزاوية عظيمة يرى عظيما ، وبزاوية صغيرة يرى صغيرا ، مثال ذلك : كان الغائص في الماء الصّافي والمحتجب بالبخار الرّطب تتصوّر « 1 » صورته أقرب إلى النّاظر في المسافة إلينا من جرمه ، بقدر عمق ذلك الماء ، وغلظ جرم ذلك البخار ، مثال ذلك : أن نفرض خطّ آ ب جرما في قعر الماء ، والمسافة قعر الماء خطّ ج د ، وصورة خطّ آ ب الغائص هي المتصوّرة على سطح الماء أو البخار عند ه و ، وهي خطّ ز ج ، وهما نهايتا خطّ آ ب ، وأيضا خرج شعاعا « 2 » ط ل ، ط م ، على نقطتي آ ب ، الغائص في الماء ، فزاوية ى ط ك أعظم من زاوية ل ط م ، فخطّ ز ح يرى من نقطة ط أعظم من خطّ آ ب الغائص في الماء ، الذي يرى أيضا من نقطة ط التي هي الناظر ، ولهذه العلّة ترى الشمس والقمر والكواكب في أفق المشرق والمغرب أعظم قدرا من وسط السّماء ، لأن بخار الأرض يصعد دائبا
هامش
( 1 ) في الأصل « يتصور » .
( 2 ) لعل الصواب « شعاع » .