تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور العيون وجامع الفنون — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
نجد « 1 » يدرك مبصره ، فيجب إذن أن يبصر البصر ما لقيه وحاذاه من الأجسام بقدره فقط ، ولا يجاوز ذلك ؛ لأنّه إنّما قدره قوس ج د التي حدّدناها ، كذلك هي في بنية الإنسان لا غير ذلك ، وقد يرى البصر يدرك نصف الفلك ، فهذا دليل على أنّ البصر يخرج منه شعاع نوريّ ، وأنّا لا نجد الحواسّ تحسّ إلا بما لاقاها واتّصل بها ، من ذلك أن اليد إذا وضعناها على جسم حارّ ، فإنّه إنّما يلقاها من حرارة الجسم بقدر مساحتها فقط ، وكذلك الذوق ليس إذا ذاق بعض جسم له طعم فقد ذاق كلّ ما في ذلك الجسم من طعم ، وكذلك الصّوت ، وكذلك المشامّ ، فإن كان البصر لا يتّصل بالمنظور إليه ؛ لأنّه باتّصاله به ومماسّته إيّاه تبطل رؤيته ، ولا قوّة تنبثّ منه تتّصل به ، وإنّما بينه وبين المنظور إليه الهواء المضيء فقط ، إلا أن له القوّة على أن يبصر ما لاقاه ، فيجب أن لا يبصر ممّا لاقاه إلا قدر مساحته ، ونضع لذلك مثالا يرى حسّا ، لينظر هل الأمر في البصر كما قلنا أولا ، فيخطّ خطّ آ ب ، وهو الجسم المنظور إليه ، ونفرض قوس النّاظر الذي يرى محسوسا يشبه قوس ج د ، ونفرض قوس ج د موازيا لخطّ آ ب بإزائها ، ومسامتة لها ، ويخرج من مركز القوس خطّ ه ج عمودا على خطّ آ ب ، ويأخذ عن جنبيه علامتي وز ، فقدر وز من خطّ آ ب بقدر قوس ج د ، فيجب إن كانت قوس ج د إنّما تبصر خطّ آ ب لنفسها ، لا شعاع يخرج منها ، وإنّما يرى القوس ما كان بإزائها ، وعلى سمتها ، إذا كان الهواء مضيئا ، فليس يرى إذن من خطّ آ ب إلا خطّ وز وهي ترى خطّ آ ب كلّه ، فليس ترى قوس ج د لنفسها فقط ما هو أكبر من قدرها إلا بنور خارج منها واقع على المحسوسات ، فإن كانت ترى ما هو أكبر من قدرها بغير نور خارج منها ، فيجب أنّه إذا كان بين قوس ج د وبين الجسم المحسوس سائر يكون قدره كقدر قوس الناظر ، التي هي ج د ، أن يستر من المنظور إليه .
هامش
( 1 ) كذا في : ب ، وفي س : « تجد » .