وينبسط ، فيلقى المبصرات على نهاياتها ، ويكون كالأيدي التي تلمس ما كان خارجا من البدن ، وتؤدّي ذلك إلى القوّة البصريّة . وجالينوس برهن ببراهين هندسيّة على صحّة هذا الرّأي في كتابه في منافع الأعضاء .
وأفلاطون « 1 » يرى أن البصر يكون لاجتماع الضوء ، والنور المنبعث من العينين ، فيسيل منه شيء في الهواء المجانس له ، وهذا الهواء ينعكس على الأجسام التي تلقاه ، ويستحيل ، ويحيل الهواء الذي بينها وبين البصر إذا كان سيّالا سريع الاستحالة ، فيمتدّ مع نور البصر النّاريّ ، وهذا الرّأي يسمّى اجتماع الضّياء الأفلاطونيّ .
وأمّا أقليدس « 2 » وغيره « 3 » في كتاب « المناظر » قالوا : إنّ العين ينبت من ناظرها قوّة نوريّة في الهواء المضيء أجمع ضياء شكله صنوبريّ كالزّجّ « 4 » ، مخروطيّ ، أسطوانيّ [ « 5 » مستحدّه عند الناظر ، وقاعدته عند المبصر ، فما وقع عليه ذلك الشّعاع رآه البصر ، وما لم يقع عليه لم يره ، ومستحدّه يخرج على زاوية ، فإن كانت الزاوية عظيمة رأى الجسم عظيما ، وإن كانت صغيرة رئي صغيرا .
فلنبدأ الآن ، ونصوّر البصر ، وهيئته ، قالوا : إنّ الناظر هو كريّ متحرّك ، فتحيله القوّة النفسانيّة إلى مبصراته بانبثاث ذلك النّور منه أمامه ، كانت مبصراته علوا « 6 » ، أو سفلا ، أو يمينا أو شمالا ، فكلّ موضوع من النّاظر المنبث - إذ
هامش
( 1 ) أفلاطون الطبيب ، من الأطباء اليونانيين المشهورين من بعد أسقليبيوس ، وقد جمع بين التجربة والقياس . - ر : عيون الأنباء 41 ، 42 -
( 2 ) أقليدس واضع مبادئ علم الهندسة السطحية ، ودرس في مدرسة الإسكندرية في عهد بطليموس ( 306 - 282 ق . م ) .
( 3 ) لعله يعني أبا علي محمد بن الحسن بن الهيثم ، الملقب ببطليموس الثاني ، والمقيم في مصر حتى وفاته نحو سنة ثلاثين وأربعمائة - عيون الأنباء 550 - 560 ، الأعلام 6 / 314 -
( 4 ) الزج : أسفل الرمح .
( 5 ) بداية السقط من ج .
( 6 ) في الأصل « أو علوا » .