قوله : « ما كان من الأبدان في النشوء ، فالحار الغريزي فيهم على غاية ما يكون من الكثرة » . الحار « 1 » الغريزي هو الرطوبة الغريزية التي تقوم بها الحرارة الغريزية ، وهذه الرطوبة في سن النشوء - أي « 2 » النمو - في غاية ما يكون من الكثرة ؛ لأن هذه الرطوبة لا بد وأن تتحلل على الاستمرار ، ضرورة مقاومة « 3 » الأسباب المحللة لها - الداخلة والخارجة - ودوام ملاقاة الفاعل للمنفعل توجب « 4 » زيادة في التأثير « 5 » ، فلا بد وأن يكون التحليل « 6 » يزداد على الدوام ، وما يرد من الغذاء لا يمكن أن يزداد دائما ؛ لأن الوارد في كل وقت غير المتقدم ، فلا يكون فعل القوة في منفعل واحد ، وذلك يوجب كلال القوة لا ازدياد قوتها .
ويلزم ذلك أن يكون الغذاء الوارد في آخر الأمر أقل من المتحلل ، وإن كان في أول الأمر أكثر منه ، ويلزم ذلك « 7 » نقصان الرطوبة - وما دام الوارد أزيد من المتحلل ، كان البدن في النمو ، فتكون الرطوبات الغريزية حينئذ في غاية الكثرة .
فإن قيل : لو صحّ ما قلتم ، لوجب أن تكون هذه الرطوبة في آخر سن النمو ، أزيد مما كانت عليه عند ابتداء التكوين ، لأجل ازديادها في كل وقت ، وذلك باطل ، وإلا كانت تكون أبدانهم ألين .
قلنا : لا يلزم ذلك « 8 » أن تكون أبدانهم ألين ، لأنها تكون قد تصلبت بفعل الحرارة الغريزية . ثم كون الرطوبات فيهم أكثر ، لا يلزم ذلك « 9 » أن يكون في المقدار المساوي من أبدانهم لأبدان الأطفال أكثر ، بل قد يكون في ذلك المقدار أقل ، مع أنها في جملة البدن أكثر . فلا يلزم ذلك أن يكون استيلاء الطبيعة على كل جزء « 10 » من أبدان المستكملين ، كاستيلائها على مقدار ذلك الجزء من أبدان الأطفال .
قوله « ويحتاج « 11 » من الوقود إلى أكثر ما يحتاج إليه سائر الأبدان » سبب ذلك من وجهين . . أحدهما أنهم يحتاجون إلى النمو ، وإنما يكون ذلك بغذاء أزيد من
هامش
( 1 ) ك ، د : والحار .
( 2 ) ت : إلى .
( 3 ) ك : مقارنة . د : مقاربة .
( 4 ) ك : فوجب ، - ت .
( 5 ) ك : التدبير .
( 6 ) ك : المتحلل .
( 7 ) ت : من ذلك .
( 8 ) ت : من ذلك .
( 9 ) - ت .
( 10 ) د : جزو .
( 11 ) د : ويحتاجون .