والأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما تكون « 1 » . أما في الشتاء فلأمرين ، أحدهما أن قوة « 2 » البرد الخارجي يمنع « 3 » تحلل البخارات الحارة ، فتحتبس وتسخن . وثانيهما أن كل جسم - برد ظاهره أو سخن - فلا بد وأن يكون باطنه بضد تلك الكيفية ، وسبب ذلك أن القوة المسخنة أو « 4 » المبردة التي تكون في الجسم ، يتوفر فعلها على الأجزاء الباطنة بمنع الكيفية الخارجية إياها عن التأثير في الأجزاء الخارجة ، والمنفعل إذا قل « 5 » ، قوي تأثير المؤثر فيه .
وأما ما يقال من هرب الحرارة أو البرودة من « 6 » ضدّها ، فمن الخرافات ، فإن الأعراض يستحيل انتقالها من محل إلى آخر .
وسخونة الأجواف في الشتاء ، بهذا الوجه ، تكون طبيعية ، لأنها من فعل الحرارة الغريزية . ولهذا قال أبقراط « أسخن ما تكون بالطبع » ، وإنما لم يتعرض للسخونة الأخري ، لأن تلك لا توجب في الهضم قوة يعتد بها - بخلاف هذه . . وأما في الربيع ، فلأن الهواء « 7 » فيه لا يكون من السخونة ، بقدر يبطل فعل الشتاء ، فتبقى سخونة الأجواف كما كانت في الشتاء ، أو أقل سخونة بقليل .
قوله : « والنوم فيهما أطول » سبب ذلك كثرة الرطوبة الهوائية والبدنية ، وزيادة الدم .
قوله : « فينبغي « 8 » في هذين الوقتين أن يكون ما يتناول من الغذاء أكثر » . سبب ذلك زيادة قوة الهضم ، بقوة الحرارة الغريزية وزيادة النوم . . فيكونوا « 9 » آمنين من فساد الغذاء - ولا كذلك في الفصول الأخر .
قوله : « وذلك لأن الحار الغريزي في الأبدان « 10 » في هذين الوقتين كثيرة ، وذلك يحتاج « 11 » إلى غذاء كثير » . هذا دليل آخر على وجوب « 12 » تكثير « 13 » الغذاء . وسبب كثرة الحار الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين ، هو قلة ما يتحلل فيهما « 14 » من الرطوبات الغريزية ، وذلك يحوج إلى غذاء أكثر ، لما « 15 » بيناه في الأسنان .
هامش
( 1 ) - ك .
( 2 ) - ت .
( 3 ) د : يمنع من .
( 4 ) ك : و .
( 5 ) - ت .
( 6 ) د : فمن .
( 7 ) د : الهوى .
( 8 ) ك : ينبغي .
( 9 ) ك ، د : فيكون .
( 10 ) مطموسة في ك .
( 11 ) د : يحتاجون .
( 12 ) الكلمة بين السطور في ك .
( 13 ) ت : بكثير وجوب .
( 14 ) ت : منهما .
( 15 ) ت : كما .