البحث الرابع في المبادئ التي منها يستخرج العلم بمنافع الأعضاء بطريق التشريح
إنه ليس « 1 » يكفى في تعرف منافع الأعضاء « 2 » مشاهدة تلك الأعضاء بل لا بد مع ذلك من نظر واستدلال ، وذلك الاستدلال إما أن يكون بأمر عدمي أو بأمر وجودي .
أما الاستدلال بالأمر العدمي ، فإما أن يكون عدمه طبيعيا أو لا يكون كذلك . والأول كما يستدل بعدم نبات الشعر في باطن الكف على أن فائدة ذلك أن يكون إحساس الكف قويا ، لأن الشعر لا بد وأن يحول بين الحاس والمحسوس فيضعف إدراكه له « 3 » ، وكما يستدل بعدم اللحم المائي لموضع الأخمص على فائدة ذلك ، أن تكون للقدم إحاطة بالموطىء « 4 » ، فيكون المشي على المحدبات متأنيا .
والثاني : كما يستدل على فائدة العرق الآتي من الطحال إلى فم المعدة هي أن السوداء تنصب منه إلى هناك منبّهة على شهوة الطعام بأن ذلك الانصباب إذا فقد بطلت الشهوة .
وأما الاستدلال بالأمر الوجودي . فإما أن يكون ذلك الأمر جوهرا أو عرضا أو مجتمعا منهما . وكل واحدة من هذه إما أن تكون عضويا أو لا يكون كذلك .
فهذه ستة أقسام :
الأول : « 5 » أن يكون المستدل به جوهرا عضويا . وذلك كما يستدل بخلقة الكلى لحميّة على أن ذلك ليشتد « 6 » جذبها للمائية ، لأن الجوهر اللحمى أشد سخونة من غيره . والجذب يشتد بالحرارة .
الثاني : « 7 » أن يكون جوهرا غير عضوى ، وذلك كما يستدل بالرطوبات اللزجة التي على السطح الداخل من الأمعاء على أن فائدتها أن يكون جرم الأمعاء قويا على ملاقاة الثفل .
هامش
( 1 ) ح : لا .
( 2 ) ب : في منافع تعرف الأعضاء .
( 3 ) ب ن د م : ساقطة .
( 4 ) ح أم : الموطوء .
( 5 ) ب د م : ساقطة ن : ا .
( 6 ) أح م : اشتد .
( 7 ) ن : ب .