البحث الثالث « 1 » في تشريح طبقات العين
قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه من قوله : ثم إن طرف العصبة يحتوى على الزجاجية . . . إلى قوله : وأما الهدب فقد خلقت لدفع ما يطير إلى العين .
الشرح : قد بيّنا أن العصب النوري يحيط به غشاءان اصلهما من الغشاءين المحيطين بالدماغ فلذلك الخارج منهما صلب غليظ قليل العروق والداخل رقيق لين كثير العروق كما هما الغشاءان المحيطان بالدماغ . وهذه الأجسام الثلاثة إذا انبسطت في عظم النقرة ( وملأت تلك النقرة ) ثم اجتمعت إلى قدام الرطوبات كان منها ثلاث طبقات ، وهذه هي طبقات العين مع الطبقة الملتحمة التي نذكرها بعد والمشهور أن يعد ما هو ملتصق بعظم النقرة على حدة وبعد ما هو متصل بذلك من قدام الرطوبات على حدة . فلذلك تجعل تلك الطبقات الثلاث ستا ، ولذلك تكون طبقات العين إذا عدت مع الطبقة الملتحمة سبعا .
فالطبقة الأولى : هي الحادثة وراء الرطوبات من العصب النوري ، وتسمى « 2 » الطبقة الشبكية ، وقد أشار الشيخ إلى علة هذه التسمية وهي أنها تحتوى على الرطوبة الجليدية . أي على منتصف الرطوبة الجليدية ، احتواء الشبكة على الصيد وبعضهم علّل ذلك بأن هذه الطبقة تنفذ إليها من الغشاء الرقيق عروق كثيرة متنسّج فيها انتساج الشبكة وسبب ذلك أن هذه الطبقة أقرب لا محالة إلى الرطوبة الزجاجية يأخذ « 3 » إليها من هذه الطبقة ، وإنما يمكن ذلك إذا كانت مشتملة على عروق كثيرة ليكون فيها دم كثير يكفى لغذائها ولغذاء الرطوبة الجليدية يتوسط إحالة الزجاجية إلى قرب مشابهة الجليدية وجوهر العصب يخلو عن العروق البتة فلا بد من أن تكون العروق التي في هذه الطبقة آتية إليها من غيرها والغشاء الرقيق مع كثرة عروقه وهو شديد القرب من هذه الطبقة ، فلذلك وجب أن تكون العروق الآتية إلى هذه الطبقة آتية إليها من الغشاء المشيمى . وهذه العروق لا بد من أن تكون في هذه
هامش
( 1 ) ل : الثاني
( 2 ) أ : وتسميه
( 3 ) أ : نافذا