تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

البحث الرابع في تشريح الأجفان والأهداب

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه أما الهدب فقد خلقت لدفع . . . إلى آخر الفصل . الشرح : إن الإنسان ونحوه مما هو لين العين فإن عينيه يخشى عليهما من مصادمات « 1 » الأجسام لها من خارج فلذلك جعلها الخالق تعالى من عظام ناتئة وهذه العظام ( « [ إنما توقيها وقاية تامة من الأجسام العظيمة وأما ما صغر من الأجسام فلا كثير نفع لهذه العظام ) » ] فيها ، فلذلك احتياجها « 2 » إلى وقاية أخرى ولا يمكن أن يكون « 3 » العينان دائما مكشوفتين وإلا تعرضتا لملاقاة الآفات « 4 » المؤذيات لهما ولا دائما مغطاتين وإلا بطلت منفعتهما فلذلك احتيج إلى كشفهما وقتا وذلك حين يراد الإبصار وإلى سترهما وقتا وذلك حيث يراد صونهما عن المؤذيات وأما الواردة أو المخوف ورودها كما عند النوم ، فلذلك لا بد لهما من غطاء يزول تارة ويغطى تارة أخرى وهذا هو الأجفان ، ويكفى في ذلك حركة أحدهما دون الآخر ، وكل حيوان يبيض فإنه يحرك جفنه الأسفل ، وكل حيوان يلد فإنه يحرك جفنه الأعلى ( « فلذلك الإنسان يحرك جفنه الأعلى فلذلك يحتاج إلى عضل يحركه هذا الجفن دون الأسفل » ) فلذلك الجفن الأعلى في الإنسان ونحوه يزيد في اجزائه على الجفن الأسفل بالعضل المحرك له وبالجرم الذي يكون منه الشرناق . ونحن قد بسطنا الكلام « 5 » في ذلك حيث تكلمنا في العضل ويكون الجفن هو الغشاء المسمى بالسمحاق . فإن هذا الغشاء إذا بلغ موضع الجفن الأعلى ينزل على العين يقدر يغطيها ثم انعطف إلى فوق فإذا لاقى المقلة تفرق في طبقاتها واحتشى لحما ابيض صلبا وتكون منهما الطبقة الملتحمة ، ثم إن هذا الجفن لكثرة حركته خيف عليه أن يفرط في التجفف فخلق بين طبقاته غشاء شحمى وذلك هو الجرم الذي إذا عظم جدا كان من الشرناق واحتيج إلى أن يحفظ للطى على هيئته فلا تتغير وضع طاقيته فخلق في طرف هذا الطاق جرم غضروفى دقيق وفيه تنبت الأهداب ( « وجعل الوتر المحرك للجفن
هامش
( 1 ) م : مصادمة ( 2 ) أ : احتاجت ( 3 ) أ : يكونان ( 4 ) م : ساقطة ( 5 ) م : ساقطة