تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وهذه الرطوبة « 1 » الجليدية مغطاة ، ومحجوبة من قدامها بجسم شديد السواد ، فكذلك يستحيل أن تقع عليها شبح المرئيات ، وذلك الجسم المغطىّ للجليدية هو الجسم الأسود الذي يشاهد أمامها ولولاه لشوهدت للناظر في العين فكانت ترى على لونها الذي هو بياض مع صفار فلذلك الشبح عندنا إنما يقع على ذلك الجسم الذي يرى أسود ، وذلك الجسم هو الروح الذي يتأدى فيه الشبح إلى أمام القوة الباصرة ويسمى الروح المؤدى فلذلك الحاجة عندنا إلى الرطوبات التي في العين ليس ليقع الشبح على شئ منها بل ليكون داخل العين كثير الرطوبة حتى يكون في مزاجه قريبا من مزاج الدماغ . فلذلك إذا حصلت الروح فيه لم تتغيّر عن مزاجها وهي في الدماغ ( / بل يكون فيه كما هي في الدماغ / ) فلذلك إذا وقع عليه شبح ثم انتقل ذلك الشبح إلى الدماغ بقي ذلك الشبح على حاله لأجل بقاء الروح على حالتها ، ولا كذلك لو عرض لهذه الأرواح في الدماغ تغير عن حالتها وهي في العين لكان الشبح الذي فيها يعرض له حينئذ تغير . فكان الشئ يتخيل على خلاف ما رئى فلذلك احتيج أن يكون داخل « 2 » العين مثل داخل « 3 » الدماغ في أنه كثير الرطوبة « 4 » ( وطبقات العين كلها مائلة إلى اليبوسية فلذلك إنما يكون داخلها كثير الرطوبة ) إذا كانت مشتملة على رطوبة كثيرة . ويجب أن تكون هذه الرطوبة نيرة صافية فإن ذلك أعون على الإبصار فلذلك احتيج أن يكون في داخل العين هذه الرطوبة الجليدية ، ويجب أن يغتذى فيجب أن يكون وراءها الرطوبة الزجاجية ولأنها لا بد لها من فضله ليجب أن يكون قدامها الرطوبة البيضية لما مرّ « 5 » تقريره . قوله : وقد فرطحت ليكون المتشبح فيها أوفر مقدارا إما أن الرطوبة الجليدة فيها أن تكون مستديرة فلأنها جسم متشابه الأجزاء فليس بعضه بأن يكون زاوية أو بشكل آخر أولى من الآخر فلذلك لا بد من أن تكون شكلها متشابه الأجزاء . والشكل الذي هو كذلك في المسطحات هو الدائرة ، وفي المجسمات هو الكرة ، هذا إذا لم يكن أمر يحوج إلى شكل آخر غير « 6 » طبيعي لذلك الجسم . وهاهنا كذلك فإنه لا موجب لتغير هذه عن الكرية إلا بتسطح ظاهرها ، وعلة ذلك التسطيح أما عند من يقول إن وقوع الشبح هو في الجليدية فهو أن يكون مقدار الشبح فيها على المقدار الذي ينبغي أن يكون عليه ليكون المرئى « 7 » كذلك فإن الشبح الواقع في جسم كرى يكون أصغر من المقدار الذي يستحقه ولذلك « 8 » ترى المصورة في المرآة المحدبة الصغيرة والشبح الواقع في جسم مقعر « 9 » يكون أعظم من القدر الذي يستحقه ولذلك ترى الصورة في المرآة المقعرة كبيرة ، وأما الشبح الواقع في السطح المستوى فإنه يكون على المقدار الذي يستحق بحسب رأى الشيخ . هذا عندما نقول إن وقوع الشبح هو في الرطوبة الجليدية .
هامش
( 1 ) م : الرطوبات ( 2 ) أ : حاصل ( 3 ) م : ساقطة ( 4 ) أ : الرطوبات ( 5 ) د : فرغنا من ( 6 ) ن : ساقطة ( 7 ) أ : الرائي ( 8 ) أ : كذلك ( 9 ) ل : مقعرة