تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

البحث التاسع في فضول الدماغ من قوله : ولدفع فضول الدماغ . . . إلى آخر الفصل

الشرح : يحيط بالدماغ عظام القحف وهي صلبة لا تسمح بنفوذ الفضول من خلالها إلا ما يمكن أن يمر في سنون القحف وهذه لا تكفى لتحلل فضول الدماغ الكثيرة ولذلك يعسر تحلل ما يتحلل منها بخلاف الأعضاء التي تحيط بها مثل اللحم ونحوه . فإن فضولها « 1 » تجد سبيلا إلى النفوذ في ذلك المحيط فتكون تلك الأعضاء نقية من الفضول ولا كذلك الدماغ ومع كثرة فضول الدماغ فإن الحاجة إلى كثرة بقائه تشتد وذلك لأن ما يحتبس فيه من فضول مع أنه يحدث له سوء المزاج والسدد في مجاريه ونحوها فإنه يكدر أرواحه ويغلظها ، ويفسد أمزجتها ، فلذلك اضطر إلى أن يكون له طرق ينتقى منها فضوله . وهذه الطرق منها ما منفعتها تنقية الدماغ من الفضول فقط فتكون مخلوقة لذلك فقط . وهذه كالمجارى المذكورة في الكتاب . ومنها ما هي مخلوقة مع ذلك لمنفعة أخرى إما للإحساس بشئ كالعين ، وإنها تنتفع بها في إدراك المبصرات ، وينتفع بها أيضا في تحلل بعض فضول الدماغ بها بالدموع ونحوها ، وكذلك الأذن ينتفع بها في إدراك المسموعات ، وفي تنقية الدماغ من المادة الحادة الصفروية التي تندفع إليها فيكون منها وسخ الأذن ، وكذلك الأنف ينتفع به في إدراك الرائحة وفي إخراج الفضول المخاطية التي تتولد في الدماغ . وإما تكون تلك المنفعة ليست هي الإحساس لشئ كالسنون التي في عظام القحف فإن هذه ينتفع بها « 2 » المنافع التي ذكرناها عند تشريحنا لعظام القحف وينتفع بها مع ذلك في تحلل الفضول البخارية التي في الدماغ منها وكذلك النخاع / فإنه خلق لما ذكرناه في تشريح عظام الصلب من منافعه ومع ذلك / فإنه ينتفع به في تحلل بعض فضول الدماغ منه ، وكذلك فإن الذي يعتريه الجرب يكون جربه في أسافل ظهره عند عجزه ، وطرف عصعصه . لأن الذي يقربه الجرب لا بد من أن تكون مواده حارة بورقية فيكون ما يتبخر منها كذلك فلذلك يكثر هذا التبخر منها في دماغه ، ويكثر ما يندفع من ذلك في النخاع إلى طرفه ، وذلك عند آخر العصعص ولذلك فإن كثيرا ممن تكثر فيه السوداء يعرض له عند طرف عصعصه غلظ . وعبارة الكتاب في باقي الفصل ظاهرة . واللّه ولى التوفيق « 3 »
هامش
( 1 ) م : لفضولها سبيلا ( 2 ) ن : ساقطة ( 3 ) ساقطة في كل النسخ
شرح تشريح القانون — صفحة 356 | ابن النفيس