تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح تشريح القانون — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

فصل في تشريح « 1 » العين

وكلامنا في هذا الفصل يشتمل على أربعة مباحث :

البحث الأول في أجزاء العين

قال الشيخ الرئيس رحمة اللّه عليه فنقول قوة الإبصار ومادة الروح . . . إلى قوله : أوسطها جليدية وهي . الشرح : لا شك أن الإبصار إما يكون بقوة باصرة وتلك القوة إنما تقوم بروح تحملها وتسمى الروح الباصرة . وهذه القوة « 2 » وهذه الروح هما من القوى والأرواح النفسانية . فمبدؤهما لا محالة الدماغ وإنما يتم الابصار بنفوذ تلك القوة ، وهذه الروح من الدماغ إلى العينين أو ما يقرب منهما ، فإن هذه القوة لو بقيت في الدماغ لكان ادراكها تخيلا لا إبصارا والقوى والأرواح إنما ينفذان من الدماغ إلى الأعضاء بتوسط العصب فلذلك لا بد للعين من عصب تنفذ فيه القوة الباصرة والروح الحاملة لها . وقد بينا أن العين لا بد من أن تكون في أعلى مقدم البدن فلذلك العصب التي تأتى فيه القوة الباصرة والروح الباصر لا بد من أن يكون هو الزوج الأول من أزواج العصب الدماغي لأن هذه الزوج يتصل بالدماغ في مقدمه ، ومن ورائه يتصل بالأزواج الأخر . وهذا الزوج يسمى العصب النوري لأن فيه النور الذي به الإبصار . وقد عرفت هذا الزوج وكيفية نفوذه ، إلى العينين عند كلامنا في تشريح الأعصاب ، وعرفت أن هذا الزوج مع أنه للحس فإن نفوذه إلى العينين ليس على الاستقامة بل على تقاطع يسمّى التقاطع الصليبى وإن أكثر المقصود بذلك أن تكون لهذه القوة الباصرة مكان تقف فيه مشترك بين العصبتين وذلك هو التجويف المجتمع من تجويفى كل فرد من هذا الزوج . فقد عرفت أن هذا الزوج من خواصه أنه ذو تجويف ظاهر . وإنما خالف بذلك ما في الأعصاب لأن النافذ من الأعصاب المدركة إلى الدماغ في باقي الأعصاب إنما هو هيئة انفعال تلك الأعضاء وذلك
هامش
( 1 ) م : ساقطة ( 2 ) م : القوى